مجالس جديدة ومهام ثقيلة: لبنان أمام اختبار محلي جديد
27-05-2025 09:55 AM GMT+03:00
مع انتهاء الانتخابات البلدية والاختيارية في مختلف المحافظات اللبنانية، برزت مواقف رسمية تعكس مقاربة شاملة لهذا الاستحقاق الديمقراطي، داعية إلى تفعيل دور المجالس المحلية المنتخبة، وتحويلها إلى أدوات تنفيذية قائمة على المسؤولية والعمل الجماعي والمؤسساتي.
وفيما وجّهت التهاني إلى الفائزين عبر صناديق الاقتراع أو بالتزكية، لم تخلُ الرسائل من التحذير من الوقوع في فخ الشعارات، حيث جرى التشديد على ضرورة ترجمة الثقة الشعبية إلى إنجازات ملموسة، وسط عجز إداري وانهيار مؤسساتي على المستوى المركزي.
واعتبرت هذه المواقف أن المجالس البلدية تمثّل خط الدفاع الأول في المجتمع المحلي، لاسيما في تقديم الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي وطرقات، إضافة إلى دورها في تعزيز فرص العمل والتواصل مع الإدارات المركزية. كما طُرحت دعوات إلى انتهاج الشفافية في إدارة المال العام، ورفض الزبائنية، واحتضان المبادرات الأهلية التي تُسهم في ترسيخ التماسك الاجتماعي.
بالموازاة، سُجّل إشادة بدور المؤسسات الإدارية والأمنية والقضائية التي أنجزت الانتخابات، حيث نُوّه بأداء وزارة الداخلية وبدقة عمل الأجهزة القضائية، إضافة إلى تأمين القوى الأمنية لسير العملية، ما عزز الثقة بالمسار الانتخابي وكرّس الدور الفعلي للانتخابات في إنتاج الشرعية.
لكن تلك المقاربة لم تخلُ من الواقعية، حيث أُقرت بوجود ثغرات رافقت العملية الانتخابية، وسط دعوات لاستخلاص العبر وتعزيز التحضير الجدي للانتخابات النيابية المقبلة، بما يشمل مراجعة شاملة للقوانين وتطوير إدارة العملية الانتخابية لضمان عدالة التمثيل.
هذا الخطاب الرسمي الذي نأى بنفسه عن الاحتفالية، بدا أقرب إلى تبنّي نهج إصلاحي يربط بين الحوكمة المحلية وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، في محاولة لبناء دولة تتسق مع تضحيات أبنائها وتطلعاتهم، وتعيد وصل ما انقطع بينهم وبين سلطاتهم.
نجاح الانتخابات البلدية، بحسب القراءات المتقاطعة، لا يُعدّ مجرّد محطة تنظيمية، بل مؤشرًا مبكرًا على مدى جهوزية الدولة لخوض استحقاق نيابي بنزاهة وفعالية، يتجاوز الحسابات الطائفية والمحاصصات، ويعيد إنتاج الثقة في النظام الديمقراطي.
وفي المحصلة، وجد اللبنانيون أنفسهم أمام دعوة مفتوحة لتحمّل المسؤولية، من القاعدة إلى القمة، في بلد تتعدد أزماته وتعمق انقساماته، لكنه لا يزال يملك فرصة الإنقاذ إن وُجدت الإرادة السياسية والمؤسساتية لذلك.
المصدر : الانباء الكويتية








