في حادثة خطيرة تمسّ العيش المشترك والسلم الأهلي، أقدمت مجموعات مسلّحة على تنفيذ عراضة ترهيبية أمام منزل كاهن بلدة الكفور الأب يوسف سمعان، في مشهد يعكس الانحدار الخطير في الخطاب والممارسة السياسية قبيل الانتخابات البلدية.


الكفور، البلدة الجنوبية المختلطة التي تجمع بين المسيحيين والشيعة، شهدت محاولة فاضحة للإقصاء والتهميش، حيث أصرت قوى حزبية نافذة على فرض تركيبة بلدية ومخترة تستبعد الشريك المسيحي بشكل كامل، متجاوزة كل الأعراف والتوازنات التاريخية.

ما حصل في الكفور ليس حدثاً معزولاً، بل يأتي في سياق متصاعد من "روحية الغلبة" التي باتت تطغى على الحياة السياسية في أكثر من منطقة، كما حصل في بعض بلدات البقاع وجزين. هذه الممارسات لا تهدد فقط تمثيل المكونات، بل تضرب في الصميم فكرة الدولة والمواطنة، وتعيد إنتاج مناخات الحرب والهيمنة.

إن ما جرى يستوجب موقفاً حازماً من الدولة والقوى السيادية، فالسماح بتمرير مثل هذه التصرفات سيكرّس نهج الغلبة والتفرد، ويقضي على ما تبقى من توازنات وطنية. لا إصلاح ولا دولة ممكنة في ظل استباحة إرادة الناس، وترهيب الكهنة، وإقصاء الشركاء.


المصدر : Transparency News