يحذر خبراء الأعصاب من علامات مبكرة قد تبدو بسيطة، لكنها قد تُنذر بتدهور إدراكي وشيك، مثل مشكلات الرؤية أو فقدان الشم أو حتى أمراض اللثة. الدكتور أندريه تشيريموخين يشدد على ضرورة الانتباه لهذه الإشارات الخفية التي قد تسبق أعراض الخرف بسنوات، ويحث على الفحوصات الوقائية المنتظمة للحفاظ على صحة الدماغ.


حذّر أخصائي طب الأعصاب الدكتور أندريه تشيريموخين من جملة من الأعراض الخفية التي قد تُشكل إنذارات مبكرة لاحتمال التدهور الإدراكي، أبرزها فقدان حاسة الشم، مشكلات الأسنان، وتدهور مفاجئ في الرؤية.

وأوضح أن الخرف لا يظهر فجأة، بل تبدأ الأعراض تدريجياً قبل سنوات من فقدان الذاكرة الواضح. ومن هذه العلامات غير الظاهرة، تدهور الرؤية. فحين يتوقف الشخص عن ارتداء النظارات، يُجبر الدماغ على بذل مجهود إضافي لمعالجة الصور غير الواضحة، ما يسبب إرهاقاً إدراكياً قد يتطور لاحقاً إلى ضعف معرفي. وتُظهر الدراسات أن هذا العبء المستمر على الدماغ قد يرفع من احتمالات الإصابة بالخرف على المدى البعيد.

ولفت الدكتور تشيريموخين إلى أن صحة الأسنان مرتبطة أيضاً بصحة الدماغ، إذ إن التهاب اللثة المزمن وفقدان الأسنان يرتبطان بانكماش منطقة الحصين، وهي المسؤولة عن الذاكرة. كما أن البكتيريا المرتبطة بالتهاب اللثة قد تدخل إلى مجرى الدم وتثير التهابات عصبية. لذا، فإن العناية الجيدة بصحة الفم والزيارات المنتظمة لطبيب الأسنان تشكل وسائل وقائية فعالة.

ومن المؤشرات الأخرى المثيرة للقلق، فقدان الوزن غير المبرر، دون تغيير في النظام الغذائي أو مستوى النشاط الجسدي، ما قد يدل على اضطرابات في مراكز الشهية والتمثيل الغذائي في الدماغ، وهي مناطق تتأثر عادة بالعمليات التنكسية العصبية.

كما شدد الطبيب على أن فقدان حاسة الشم، لا سيما تجاه روائح مألوفة مثل القهوة أو القرفة، يمكن أن يشير إلى تغيّرات دماغية مرتبطة بمرض ألزهايمر. وتشمل العلامات الأخرى غير المعروفة تغيرات سلوكية في الأكل، مثل فقدان الاهتمام بالأطعمة المفضلة، أو تناول أطعمة فاسدة، أو حتى أشياء غير صالحة للأكل كالشعر أو الزهور، أو التعلق بطعام معين، نتيجة اضطراب في مناطق الدماغ المسؤولة عن التذوق والشم.

وتطرق تشيريموخين إلى أهمية مراقبة تكرار السقوط أو مشكلات تنسيق الحركة، والتي تُعزى غالباً إلى التقدم في السن، لكنها قد تكون مرتبطة أيضاً بخلل في وظائف الدماغ. كما أشار إلى العادات التي تظهر فجأة، مثل الإدمان على التسوق أو ترتيب الأشياء وفق طقوس معينة، والتي قد تعكس تلفاً في الفصوص الأمامية للدماغ.

وأكد أن التشخيص المبكر يُعد عنصراً محورياً في الوقاية، مشيراً إلى أن الانتباه لتلك المؤشرات، والقيام بفحوصات دورية، والعناية بالصحة الدماغية، يمكن أن يؤخر بشكل كبير تطور التدهور المعرفي، ويحافظ على جودة الحياة رغم صعوبة القضاء نهائياً على خطر الخرف.


المصدر : وكالات