تواجه سلاسل الإمداد العالمية تحديات متصاعدة، مع تفاقم ازدحام الموانئ الرئيسية في شمال أوروبا، ما يسبب تأخيرات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الشحن. سجل ميناء بريمرهافن الألماني زيادة بنسبة 77% في أوقات انتظار السفن بين مارس ومايو 2025، في حين شهدت موانئ أنتويرب وهامبورغ وروتردام وفيليكستو ارتفاعات ملحوظة أيضاً.


يعود جزء كبير من هذه الأزمة إلى نقص العمالة، وانخفاض منسوب المياه في نهر الراين الذي يعرقل حركة السفن الداخلية، ما يزيد الضغط على البوابات البحرية.

تداعيات عالمية وأثر متسلسل على آسيا والولايات المتحدة

لم تقتصر التداعيات على أوروبا، إذ بدأت مراكز تجارية رئيسية في آسيا وأمريكا تشهد ازدحامات مماثلة، مثل ميناء شنتشن في الصين وموانئ لوس أنجلوس ونيويورك.

هذا الاضطراب يُضاف إليه التوتر الجيوسياسي والسياسات التجارية المتقلبة، خاصة في ظل الغموض حول الرسوم الجمركية الأميركية والصينية، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الطلب ويؤثر سلباً على تخطيط الشحن والتوريد.

الرسوم الجمركية والتهديدات السياسية تزيد الطين بلّة

مع استمرار التوترات، اضطرت السفن لتغيير مساراتها حول إفريقيا لتجنب البحر الأحمر بسبب الهجمات، ما زاد من طول مسارات الشحن وتكاليفها. كما كان التهديد الأميركي بفرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي عاملاً مقلقاً قبل أن يتم تأجيل هذا القرار.

وشهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً في طلب الشحن بين الصين والولايات المتحدة، بعد هدنة مؤقتة خفضت الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً. تضاعفت حجوزات سفن الشحن المتجهة من الصين إلى أميركا، وارتفعت أسعار الشحن عبر المحيط الهادئ بنسبة 16%، ما يدل على موجة شراء مسبق تحسباً لانتهاء الهدنة.

وفقاً للخبراء، يؤدي ازدحام الموانئ الأوروبية إلى اختناقات في سلسلة الإمداد العالمية، ما يحد من توافر الحاويات والسفن لرحلات آسيا وأميركا، ويدفع أسعار الشحن للارتفاع. يُتوقع زيادة المنافسة على مساحات الشحن عبر المحيط الهادئ، مما يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وتأخيرات إضافية.

 


المصدر : وكالات