واشنطن تعزز وجودها العسكري في شمال أوروبا تحسباً لأي مواجهة مع روسيا
27-05-2025 10:09 PM GMT+03:00
ورغم الجدل الذي يثيره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فعالية الحلف، واتهامه بدفعه نحو "أزمة تاريخية"، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى استعدادات متقدمة على الأرض، لا سيما في دول البلطيق وشمال أوروبا.
مناورات بالذخيرة الحية ورسائل إلى موسكو
نفذت قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في 21 مايو مناورات بالذخيرة الحية على جزيرة جوتلاند السويدية، التي تُعد محوراً استراتيجياً جديداً في خطط الدفاع الإقليمي للسويد، وتقع على بعد نحو 200 ميل من منطقة كالينينغراد الروسية شديدة التحصين.
ورغم أن الصواريخ التي أُطلقت خلال التدريبات كانت تدريبية وسقطت في بحر البلطيق، إلا أنها وجهت رسالة واضحة إلى موسكو مفادها أن الولايات المتحدة "تعزز وجودها العسكري شمال أوروبا"، بحسب الصحيفة.
ساحة اختبار استراتيجية
ترى إدارة ترمب في شمال أوروبا "ساحة اختبار" لتحول حلف الناتو إلى قوة أكثر "فتكاً"، خاصة مع انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، ما أتاح للحلف شريطاً جغرافياً متصلاً من الأراضي يمتد شمال الدائرة القطبية.
وشهدت المناورات الأخيرة مشاركة قوات أميركية وبريطانية إلى جانب جيوش الدول الاسكندنافية ودول البلطيق، في تدريبات شملت عمليات إنزال جوي في النرويج ومهام قتالية في الغابات، تحاكي سيناريوهات مواجهة عسكرية محتملة مع روسيا.
مخاوف أمنية وتجهيزات متقدمة
يشكل شمال أوروبا نقطة ضعف استراتيجية لروسيا، حيث تقع موانئها الحيوية في بحر البلطيق ضمن مرمى الناتو. وفي حال اندلاع صراع، يرجح محللون عسكريون أن تسعى موسكو للسيطرة السريعة على الموانئ الرئيسية في دول البلطيق وفنلندا وبولندا.
وفي هذا السياق، تعود جزيرة جوتلاند إلى الواجهة، بعد سنوات من نزع السلاح، باعتبارها "جزيرة محورية" في الدفاع عن بحر البلطيق. ومن المتوقع أن تضم الجزيرة 4500 جندي وقت الحرب، وتتحول إلى مركز لوجستي لحلف الناتو ونقطة سيطرة على الممرات البحرية.
مناورات جوية وبرية... واستعداد دائم
ضمن المناورات الأخيرة، نفذ 110 مظليين بريطانيين عملية إنزال من ارتفاع 1000 قدم، تلتها عملية استطلاع عبر الغابات لتأمين مواقع الهبوط. كما وصلت وحدة من المارينز الأميركيين قبيل منتصف الليل إلى موقع قريب مزودة بمنظومة صواريخ متنقلة جرى استخدامها لاحقاً في فنلندا.
وقال العميد أندرو ساسلاف، نائب رئيس أركان العمليات في الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، إن أوامر القوات لم تتغير رغم الرسائل السياسية المتقلبة. وأضاف: "مارست هذا العمل طويلاً بما يكفي لألا أنشغل كثيراً بالتقلبات السياسية".
أوروبا تستعد و"الناتو" يوسع دائرة ردعه
منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، كثفت دول شمال أوروبا والبلطيق إنفاقها الدفاعي، وأعادت تفعيل برامج التسليح والتجنيد. وتُعد هذه الدول من بين الأكثر تشدداً داخل الناتو في مواجهة روسيا، وتلعب دوراً مركزياً في تزويد أوكرانيا بالدعم العسكري والاستخباري.
في المقابل، يؤكد المسؤولون الأوروبيون أن تعزيز العلاقات الدفاعية مع واشنطن يجب ألا يكون بديلاً عن وحدة حلف شمال الأطلسي. وقال رئيس أركان الدفاع السويدي، كارل-يوهان إيدستروم: "الأمر لا يتعلق بإنشاء نادٍ داخل نادٍ، بل بتقوية الناتو كمؤسسة جماعية".
المصدر : وكالات








