من يتحكّم بخيوط تعيينات مجلس الإنماء والإعمار؟
28-05-2025 07:58 AM GMT+03:00
بالرغم من أن حكومة نواف سلام مضت في تعيينات إدارية جديدة، إلا أن هذه التعيينات أثارت علامات استفهام عديدة، خصوصًا أنّها بدت وكأنّها جرت على عجل ومن دون الالتزام بمسار واضح على طاولة مجلس الوزراء. هذا ما دفع بوزير الصناعة جو عيسى الخوري إلى رفع الصوت خلال آخر جلسة للحكومة، قبل أن يُقفل الخلاف باقتراح من رئيس الجمهورية يقضي بعرض السير الذاتية مرفقة بتقييم اللجنة الفاحصة.
ورغم ما سُرّب عن نقاشات حادة شهدتها تلك الجلسة، فإنّ الروايات التي تخرج "كالدخان" من نوافذ القرار لا تحمل الكثير من الطمأنينة. ففي ما يتعلّق بتعيينات مجلس الإنماء والإعمار، الموضوعة اليوم على نار حامية، تسرّب أنّ رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ما زال يُمسك بخيوط هذه التعيينات، في مشهد يوحي أنّ شيئًا لم يتغيّر، سوى الوجوه.
فهل بدأ المسار فعلاً بتعيين رئيس مجلس يرتبط بعلاقة مباشرة به، ويُستكمل لاحقًا بمدّ اليد إلى موقع الأمين العام؟
خلال الأيام الماضية، راجت رواية تتناول أسماء مرشحين ماروني وشيعي لمنصب نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار، إلى جانب ثلاثة مرشحين أرثوذكس لمنصب الأمين العام، وهم بحسب التراتبية: ر.ن، غ.خ، وإ.ي. وتحدّثت التسريبات عن نيّة عرض سيرهم الذاتية مرفقة بتقييم اللجنة المعنية على طاولة مجلس الوزراء.
غير أنّ المفاجأة كانت بتسريب جديد، ظهر فجأة ومن دون مقدّمات، وأكّدته مصادر أمس، يفيد بأنّ الأسماء الثلاثة قد سُحبت، ليحلّ مكانها اسم جديد لسيّدة لم تكن ضمن التصنيف، هي م.ط.، في وقت تقول فيه الرواية نفسها إنّ زوج المرشّحة، وهو طبيب، تربطه علاقة ممتازة بالرئيس السنيورة.
في محاولة للتثبّت من دقة هذه المعطيات، تواصلت صحيفة "نداء الوطن" مع وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وواجهته بالأسماء التي جرى التداول بها، وسألته إن كان قد تمّ استبدالها. فاكتفى بالقول إنّ "المعلومات المتداولة مزيّفة"، من دون أن يؤكّد أو ينفي ما إذا كان اسم م.ط. سيُطرح على طاولة مجلس الوزراء يوم الخميس.
وغدًا، يُفترض أن يُعيّن مجلس الوزراء أمينًا عامًا جديدًا لمجلس الإنماء والإعمار. وإذا طُرح اسم م.ط. فعلًا، فهذا يُعطي مصداقية للتسريب الأول تمامًا كما التسريب الثاني، ما يفتح الباب واسعًا أمام مجموعة من الأسئلة التي لا بدّ أن تُطرَح على الحكومة ورئيسها:
هل توصيات لجان التقييم ثابتة وتُؤخذ بجدية، أم أنها خاضعة للتبديل والتجاوز بحسب مقتضيات السياسة؟
هل تمّ فعلاً استبدال امرأة ذات كفاءة عالية بأخرى أقل كفاءة وخبرة؟
وإذا كانت هناك أربعة أسماء جرى التداول بها، فهل تجرؤ اللجنة المعنية على عرض السير الذاتية كافة على طاولة مجلس الوزراء، كي يتمكّن الوزراء من المقارنة بين المؤهلات والتقييم، والتأكّد من أننا أمام نهج جديد، لا إعادة إنتاج لمشهد قديم بلغة أكثر تهذيبًا؟
وإذا لم يحصل ذلك، لن يبقى أمامنا سوى إعادة طرح السؤال الجوهري: هل الآلية المعتمدة في التعيينات شفّافة حقًا؟ أم أنها مجرّد واجهة تُسقطها أولى التسويات المفروضة من خارج قاعة النقاش؟
غدًا، في جلسة التعيينات، سيكون الجواب.
المصدر : نداء الوطن








