في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها اللبنانيون، برزت ظاهرة جديدة قديمة تتفاقم مع اشتداد حرارة الصيف، تتمثل في مافيا الصهاريج التي تتحكم بتوزيع المياه، مستغلة العطش المزمن الذي يعاني منه المواطنون.


المعلومات المتداولة تشير إلى وجود شبكة منظمة تنشط في المنطقة الممتدة بين الدكوانة والروضة، وتنسق بشكل دائم مع عدد من الموظفين في دوائر رسمية تشمل رأس الدكوانة، البوشرية، والأشرفية. هؤلاء الموظفون يعمدون إلى زيادة ساعات التقنين عمداً، لتوفير بيئة عمل مثالية لصهاريج المياه، التي تحولت إلى مصدر ربح ضخم لأصحابها والمتواطئين معهم.

اللافت أن هذا "الترتيب" ليس موسمياً، بل هو عملية منظمة تتكرر كل صيف، وتتوسع مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد حاجة السكان للمياه. وتفيد المعطيات بأن أحد الموظفين، المعروف بانتمائه السياسي، يلعب دوراً مركزياً في إدارة عمليات قطع المياه وتحويلها، بالتنسيق مع أصحاب الصهاريج.

أما الأرباح الناتجة عن هذا الاستغلال الفاضح، فتصل يومياً، من الساحل الجنوبي وصولاً إلى الأشرفية، إلى ما بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف دولار، يتم تقاسمها بين مجموعة من الأشخاص لا يتجاوز عددهم الثمانية.

هكذا، يُترَك المواطن اللبناني يرزح تحت عبء العطش، بينما تستمر قلة قليلة في استنزاف حقوقه الأساسية. هي ليست مجرد أزمة مياه، بل جريمة منظمة تمارس تحت أعين الدولة الصامتة، التي تبدو عاجزة – أو متواطئة – أمام مافيات تمتص دماء الناس بلا رحمة.


المصدر : Transparency News