كشفت الانتخابات البلدية اللبنانية الأخيرة عن تحولات جوهرية في ميزان القوى بين الأطراف السياسية، وسط تراجع التركيز على البرامج الإنمائية لحساب "معركة الأحجام". وأظهرت النتائج تبلور معادلات جديدة داخل الطوائف والمناطق، ما يشي بمرحلة سياسية مختلفة تتداخل فيها التحديات الأمنية والاقتصادية.


أشار الصحافي طوني بولس إلى أن النتائج كرّست القوات اللبنانية كأكبر قوة مسيحية، متفوقة بفارق واضح على "التيار الوطني الحر"، واصفًا فوزها بـ"تسونامي سياسي" مكّنها من دخول مناطق كانت خارج نفوذها.

أما على الساحة الشيعية، فقد حدث "انقلاب سياسي"، وفق بولس، مع صعود حركة أمل إلى الصدارة وتراجع حزب الله، الذي كان يهيمن تقليديًا على المجالس البلدية الشيعية، مما يعكس اهتزازًا في شعبيته داخل بيئته التقليدية.

على المستوى السني، برزت تحولات في موازين القوى، مع صعود شخصيات مستقلة ومؤثرة، مثل النائب أشرف ريفي في طرابلس، الذي أصبح "ركيزة تحالفات"، وفؤاد مخزومي في بيروت، الذي نجح في تشكيل توازنات سياسية تحافظ على مبدأ المناصفة الذي كان مهددًا.

بيروت تنتصر للمناصفة وترفض محاولات "التغيير المتطرف"

رأت الصحافية مجدولين اللحام أن بيروت حسمت معركة "المناصفة" لصالح الدولة والتعددية، رغم نزول الثنائي الشيعي بكتلة ناخبة كبيرة. وانتقدت محاولات "تحجيم التغييريين" والجماعة الإسلامية، معتبرة أن "بيروت صمدت في وجه محاولات السيطرة عبر صناديق الاقتراع".

أما الصحافية فتاة عياد، فشددت على أن "المجلس البلدي يجب أن يتمتع بصلاحيات تنفيذية، وإلا فإن المناصفة تفقد معناها"، مشيرة إلى ضرورة إعادة النظر في دور المحافظ وتحرير المجالس من القيود القانونية.

المخيمات والسلاح غير الشرعي: من غزة مصغرة إلى تهديد للسيادة

أعاد فوز قوى سيادية في بيروت والأطراف فتح ملف السلاح غير الشرعي، لا سيما في المخيمات الفلسطينية.

 وفي هذا الإطار، أكد بولس أن الانتخابات "دفنت فعليًا اتفاق القاهرة" لعام 1969، ودعا إلى مواجهة فصائل مسلحة مثل "أنصار الله" و"العصبيات" التي لا تتبع السلطة الفلسطينية الشرعية، محذرًا من تحول بعض المخيمات إلى "غزات" مصغرة مدعومة من حزب الله.

نهاية "الثنائية": قرار واحد وسلاح واحد

في تطور لافت، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن "لا سلاح غير سلاح الدولة في لبنان"، مؤكدًا أن "تصدير الثورة انتهى".

واعتبر بولس واللحام هذا الموقف تأكيدًا لنهاية ما وصفاه بـ"ثنائية السلاح والسيادة والقرار"، وشددا على أن الحوار مع حزب الله "غير مجدٍ" وأن المواجهة باتت "حتمية".

مهلة حتى 2025: الحسم أو العقوبات... لبنان عند مفترق طرق

قال بولس إن رئيس الجمهورية حدّد نهاية عام 2025 كـ"مهلة نهائية" لحصر السلاح بيد الدولة، محذرًا من عقوبات دولية مرتقبة ضد معرقلي الإصلاح وإعادة الإعمار.

 ودعت اللحام إلى قطع العلاقة مع إيران التي ترى أنها المصدر الرئيس لـ"السلاح الموازي" عبر حزب الله.

يرى مراقبون أن الأشهر الستة المقبلة ستكون مفصلية في تحديد مستقبل لبنان بين خيار الدولة الواحدة بقرار سيادي وسلاح شرعي، أو الانحدار نحو التفكك تحت وطأة السلاح الموازي والانقسام الطائفي.


المصدر : Transparency News