مورغان أورتاغوس وزيارتها القادمة
30-05-2025 09:17 AM GMT+03:00
ثمة تحليلات وتوقّعات كثيرة تسبق زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، في كل مرة تزور فيها لبنان أو تعلن نيتها زيارته.
ففي الوقت المستقطع والمنتظر، تحدث عادةً بعض الأحداث، وتتّخذ بعض الخطابات والمواقف منحىً تصعيديًا. وفي بعض الأحيان، لا تقتصر هذه المواقف على خطب متشددة أو رنّانة من الجانب اللبناني فقط، بل تشارك فيها إسرائيل أيضًا بطريقتها الخاصة. ولا تقتصر المواقف على الداخل اللبناني، بل تتعدّاه لتصبح رسائل نارية، كما حدث ليلة الأمس، حيث سبقت الزيارة مجموعة غارات نفذها العدو الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الجنوب، شملت جنوبي الليطاني وشماله. في ذلك رسائل حيّة تعكس ما تختزنه “بنوك الأهداف” الإسرائيلية من مواقع مزعومة لحزب الله، يُصرّ الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي على أنها مخازن أسلحة وراجمات صواريخ.
هذه الرسائل موجّهة إلى أورتاغوس وإلى الداخل اللبناني، وهو ما يضع الموقف الرسمي اللبناني في موقع ضعيف وحرج، ويحمّل العهد مسؤولية التأخير والمراوحة.
فقد مضى على العهد ما يقارب ستة أشهر، وعلى الحكومة نحو أربعة أشهر، ومع ذلك لا تزال المرحلة في بداياتها، ولم تشهد البلاد أي خطوات عملية على قدر الآمال المعلّقة على هذا العهد، خصوصًا بعد خطاب القسم الناري الذي وُصف بأنه خرج عن المألوف في السياق السياسي اللبناني، والبيان الوزاري الذي قارب الخطاب وشاركه في الرؤية. ومع ذلك، بقيت الأمور على حالها.
الإصلاح لا يزال محدودًا جدًا، ولم تظهر مفاعيله المرجوّة، وهو يسير وفق مسار السلحفاة. أما التعيينات، فرغم كل الحديث عن آليات عمل ولجان فاحصة، لم تخرج عن مألوف المحاصصة والاتفاقات المسبقة قبيل جلسات مجلس الوزراء، وكأننا عدنا إلى زمن “الترويكا”، ولكن هذه المرّة مع ضجيج أقل وفعل أكثر خلف الكواليس.
أما على صعيد حصرية السلاح، فالكلام كثير عن خطط وحوارات واتفاقات، لكن الفعل نادر، والقرارات الحاسمة غائبة.
وفي حين يترقّب العالم توجهات العهد اللبناني ومقرراته، نجد أن سوريا، ورغم مرورها بفترة انتقالية، استطاعت استقطاب اهتمام عربي ودولي، وتدفّقت إليها الاستثمارات بالمليارات، مع توقيع اتفاقيات في مجالات عدة أبرزها الكهرباء، فضلاً عن استقبالها للوفود الرسمية، بينما لا يزال لبنان يتخبط في التصريحات والتصريحات المضادة. وفي المقابل، يلعب “حزب الله” على وتر التناقضات، متنقّلًا بين جنوب الليطاني وشماله، يتلهّى باللعب على الخط الأمامي، فيما قادته ومقاتلوه يتساقطون اغتيالًا على جانبي الجبهة.
إذًا، لبنان يقف على منحنى فالق شديد التعقيد والخطورة والحساسية، وعيون العرب والعالم موجّهة إليه، بانتظار فعل أكثر وكلام أقل.
فإلى متى ستبقى الفرصة مفتوحة؟ لا سيما أن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس قادمة خلال أيام، وربما ساعات، إلى لبنان، وقد رشحت معلومات تُفيد بأنها تحمل رسائل حامية وعالية السقف ستبلغها إلى القادة اللبنانيين.
فهل ستكون الردود على مستوى هذه الرسائل؟ وهل ستكون الأجوبة على قدر ما تريد سماعه؟ أم سيستمر لبنان الرسمي، كعادته، في تضييع الفرص، ليجد نفسه معزولًا، ويُترك لمصيره الذي يزداد قتامة؟
اليوم، لم تعد المرحلة تحتمل الأقوال الفضفاضة والخطابات الإنشائية. الجميع ينتظر أفعالًا واضحة في اتخاذ القرار، وفي التشريع، وفي الإصلاح، وفي الحسم بشأن السلاح غير الشرعي. لم يعد هناك متّسع لحوارات أو زيارات، بل المطلوب فعل حقيقي على الأرض يترك صدمة إيجابية ويُحدث تغييرًا ملموسًا، لا خطابات فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع.
(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )
المصدر : Transparency News








