"حرّر غضبك تحت الماء".. صيحة علاجية جديدة للتنفيس من القلق والتوتر
30-05-2025 12:51 PM GMT+03:00
ورغم أن هذا النهج لا يزال في مراحله التجريبية ولم يخضع بعد لدراسات علمية موسعة، إلا أن الخلفية النظرية التي يستند إليها تجمع بين عناصر نفسية وفسيولوجية يُمكن تفسيرها وفقًا لأبحاث حديثة في مجالي علم النفس والعلاج المائي.
الصراخ: أداة قديمة بتطبيقات حديثة
الصراخ ليس مفهومًا جديدًا في العلاج النفسي. فقد اعتمد الطبيب النفسي آرثر جانوف تقنية "علاج الصراخ البدائي" في سبعينيات القرن الماضي لمساعدة المرضى على تفريغ مشاعر الطفولة المكبوتة. واليوم، يعيد بعض المعالجين النظر في هذه الوسيلة، لكن بصيغة أكثر تحكمًا، وأقل إثارة للقلق المجتمعي.
دراسة نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أشارت إلى أن الصراخ قد يوفّر راحة لبعض الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في التعبير عن مشاعر الغضب أو الحزن، لكنه قد يكون محفوفًا بالمخاطر في حالات الصدمات النفسية غير المعالجة.
من جانب آخر، حذر تقرير في صحيفة "ذا جارديان" من أن الصراخ غير الموجّه قد يفعّل استجابة "القتال أو الهروب"، عبر تحفيز إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغط النفسي بدلاً من تخفيفه.
الهيدروثيرابي: تأثير مهدئ مثبت علميًا
في المقابل، يُعد العلاج بالماء أو الهيدروثيرابي أحد أكثر الأساليب التكاملية شيوعًا في دعم الصحة النفسية. دراسة تحليلية نشرت عام 2024 في مجلة Current Psychology وجدت أن التعرض المنتظم للمياه الدافئة ساهم في تقليل مستويات القلق والاكتئاب، نتيجة التأثير المباشر على الجهاز العصبي المركزي وتحفيز الاسترخاء.
كما أظهرت دراسة سابقة نُشرت عام 2019 في Complementary Therapies in Clinical Practice أن العلاج المائي قد ساعد في تحسين التوازن وتخفيف الألم لدى مرضى السكري الذين يعانون من اعتلال الأعصاب، ما يبرز التأثيرات الفيزيولوجية الإيجابية للماء.
عندما يلتقي الصراخ بالماء: مزيج قابل للتجربة
رغم غياب دراسات سريرية تبحث تحديدًا في "الصراخ داخل الماء"، فإن الدمج بين تفريغ المشاعر القوية وسط بيئة مائية يوفر إطارًا آمنًا ومريحًا.
-
نفسيًا: الصراخ يسمح بالتنفيس عن المشاعر المكبوتة، ما قد يساعد الأفراد الذين يعجزون عن التعبير اللفظي المنضبط.
-
فيزيائيًا: الماء يوفر عزلة صوتية تقلل الإحراج، مما يخلق مساحة خاصة للتعبير دون التعدي على محيط الآخرين.
-
عصبيًا: يُسهم الماء في كبح الجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System)، ما يعزز الاسترخاء بعد تفريغ التوتر.
ويعتقد بعض المعالجين أن هذا النوع من العلاج، إذا طُبق ضمن إطار علاجي منضبط وتحت إشراف مختصين، قد يكون مفيدًا بشكل خاص للذين يعانون من تراكم عاطفي شديد، أو أولئك الذين يخشون الانفجار العاطفي في بيئات غير آمنة.
المصدر : وكالات








