لم يسلم قانون للأنتخابات، منذ ان كانت انتخابات نيابية في لبنان، من الانتقاد، بل من الاعتراض الشديد، وصولًا الى الطعن في أحدها أمام المجلس الدستوري، الذي أبطل القانون لسبب عدم المساواة في تقسيم الدوائر.


وبالفعل، ففي نظام الانتخابات الاكثري الذي كان معتمداً في لبنان، كان هناك تفاوتا في قيمة الصوت الانتخابي.

بين مواطن وآخر، وذلك بسبب تقسيم الدوائر التي كان بعضها كبيراً يمثلها عدد يفوق عدد ممثلي الدوائر الصغرى، وبالتالي كان الصوت الانتخابي في الدائرة الكبرى يؤدي الى نجاح عدد من النواب يفوق العدد في الدوائر الصغرى.

ثم كان قانون الانتخابات الذي اعتمد النسبية في اللوائح المغلقة مع الصوت التفضيلي الواحد، الامر الذي أدى الى نجاح البعض ممن نالوا دون المئة من الاصوات ، في مقابل رسوب من نالوا آلاف الاصوات، وهذا أمر يتجاوز المنطق وصحة التمثيل الشعبي.

وبسبب ما تقدم، ومن أجل أن تؤدي الانتخابات النيابية الى تمثيل حقيقي لإرادة الشعب بكليته، فضلا عن ارادة الطوائف، كون التمثيل النيابي يعتمد التمثيل الطائفي، لا بل المذهبي، والمناطقي في آن معاً، فأني أقترح النظام الانتخابي التالي:

أولا : يشترط في تقسيم الدوائر الانتخابية ، ايا كان المعيار ، ان تكون الدوائر متساوية في المقاييس ضمنالمعقول ، ويفضل الدوائر الصغرى على تلك الكبرى .

ثانياً : يتم الترشح والانتخاب كما كان معمولا به في كل القوانين السابقة لجهة التمثيل المذهبي والمناطقي . ثالثاا : تجري الانتخابات على مرحلتين

المرحلة الولى 

وفيها يتم الانتخاب استنادا الى التوزيع الطائفي في الدائرة ويشارك فيه كل المواطنين المسجلين في هذه الدائرة.

بنتيجة فرز الاصوات يتم تأهيل مرشحين عن كل مقعد الى المرحلة الثانية ، وهما الحائزين على العدد الاكبر من الاصوات في الدائرة وللمقعد المخصص لطائفتهما.

في المرحلة الثانية

تنحصر المنافسة على كل مقعد بين االثنين اللذين تأهال في المرحلة االولى.

وفي هذه المرحلة يعتبر لبنان كله بمثابة دائرة انتخابية واحدة، وفيها يكون لكل ناخب ان يقترع لعدد معين محصور من المرشحين في كل لبنان، يستحسن ان ال يتجاوز الستة.

وحق االقتراع هذا يكون على اساس مذهبي بحيث يحق للناخب أن يقترع فقط للستة المختارين من ابناء مذهبه في كل لبنان.

ويفوز في النتيجة الحائز على العدد االكبر من االصوات في المرحلة الثانية عن كل مقعد.

رابعُا: ان حسنات هذا النظام تتمثل في كون المرشح الفائز ، قد حصل على العدد المؤهل في منطقته، وفي الوقت عينه، نال ثقة ابناء مذهبه في كل لبنان.

فضال عما تقدم، ان هذا النظام يجعل المرشحين يهتمون بمصالح المواطنين على مستوى الوطن بكليته، بد ًال من حصر اهتمامهم بمصالح ابناء منطقتهم وتقديم الخدمات الخاصة لهم دون سائر المواطنين.


المصدر : صونيا عطية - الكلمة أونلاين