في خطوة لافتة ومختلفة عن سلوك بعض المدعى عليهم في قضية تفجير مرفأ بيروت، حضر المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري شخصيًا إلى جلسة الاستجواب التي عقدها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، من دون محامٍ، مقدّمًا مداخلة قانونية تفصيلية استغرقت نحو 15 دقيقة، شدد فيها على المخالفات الإجرائية المرتكبة في الملف، وحرص على التوضيح بأن مثوله يأتي بدافع احترامه لدماء شهداء الانفجار ورغبته في تسهيل عمل القضاء، رغم اقتناعه بانعدام الصلاحية القانونية للبيطار في استدعائه.


وبحسب المعلومات، فإن حضور الخوري لم يكن إلزاميًا، نظرًا إلى رتبته القضائية الأعلى من القاضي البيطار، ولأن قانون أصول المحاكمات الجزائية يمنع القضاة الأدنى رتبة من استجواب زملائهم الأعلى درجة، لا سيما من هم في النيابة العامة التمييزية. إلا أن الخوري آثر المثول، إيمانًا منه بمسؤولية معنوية وأخلاقية تجاه اللبنانيين.

وعلم من مصادر متابعة، أن الخوري شدد في مداخلته على أن النيابة العامة التمييزية لا تملك صلاحية الادعاء، مستندًا إلى المادتين 13 و14 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تحدد دورها بدقة في تلقي الإحالات ومواكبة التحقيقات. وأوضح أن دوره كمحامٍ عام تمييزي مرتبط بالصلاحيات الممنوحة للنائب العام التمييزي، ما يعني أن مهامه كانت محدودة من حيث القدرة على توجيه أي إلزام للقضاء العسكري أو غيره.

وفي ما خصّ ملف نيترات الأمونيوم، أكد القاضي الخوري أنه لم تكن لديه أي معلومات مسبقة عن وجود هذه المواد في العنبر 12، وأن التحقيق الأولي بشأن أعمال صيانة العنبر وسد فجوة في أحد جدرانه أجراه جهاز أمن الدولة، قبل أن يحيل الملف إلى النيابة العامة التمييزية بعد اعتذار مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية عن متابعته، معللًا ذلك بأنه خارج عن صلاحياته.

وبحسب متابعين للملف، فإن إفادة القاضي الخوري قد تفتح الباب أمام القاضي البيطار لاستدعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لاحقًا كشاهد، في محاولة لإعادة بناء التسلسل القضائي الزمني للمراسلات والمعطيات المرتبطة بالعنبر رقم 12.

هذا المثول، وإن لم يبدل في الشكل القانوني للملف، إلا أنه يمثل سابقة قضائية وأخلاقية في قضية تُعد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ لبنان الحديث، ويؤكد أن استعادة ثقة اللبنانيين بالقضاء تبدأ بالشفافية والمكاشفة، لا بالهروب من المسؤولية.


المصدر : Transparency News