في خطوة علمية واعدة نحو إطالة العمر وتحسين جودة الحياة، كشفت دراسة حديثة أجراها معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في ألمانيا، أن الجمع بين دواءين يُستخدمان في علاج السرطان، هما راباميسين (rapamycin) وتراميتينيب (trametinib)، أدى إلى زيادة متوسط عمر الفئران بنحو 30%، وهي نسبة تفوق تأثير كل دواء على حدة.


ووفق ما نشرته دورية Nature Aging العلمية، فإن دواء تراميتينيب يحقق زيادة في العمر تتراوح بين 5% و10% عند استخدامه بمفرده، فيما يرفع راباميسين هذه النسبة إلى ما بين 15% و20%. لكن التأثير المشترك للدواءين أظهر فعالية مضاعفة ناتجة عن تفاعل بيولوجي فريد لا يمكن تحقيقه من خلال زيادة جرعة أي منهما بشكل منفرد.

ولم تقتصر النتائج على إطالة الحياة فقط، بل لوحظت تحسينات صحية ملحوظة، شملت تقليل الالتهابات المزمنة في الأنسجة وتأخير ظهور الأورام. ويعود هذا الأثر، بحسب الباحثين، إلى تنشيط مشترك لمجموعات من الجينات المسؤولة عن الشيخوخة، وهو ما لم يتم رصده عند استخدام كل دواء على حدة.

وكان راباميسين قد أظهر في دراسات سابقة قدرات معروفة على مكافحة مظاهر الشيخوخة في أنواع متعددة من الكائنات، فيما يُعد دور تراميتينيب في هذا المجال جديداً نسبياً، رغم مؤشرات سابقة في تجارب أُجريت على ذباب الفاكهة.

وتسعى الأبحاث المقبلة إلى تحديد الجرعة المثلى وطريقة الإعطاء الأكثر أماناً وفعالية لدواء تراميتينيب، تمهيداً لدمجه ضمن استراتيجيات محتملة لمكافحة أمراض الشيخوخة لدى البشر.

وفي تعليق على النتائج، أعرب الدكتور سيباستيان غرونكه، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، عن أمله في أن تشكل هذه التركيبة الدوائية نواة لتجارب سريرية مستقبلية تُقيّم مدى فعاليتها لدى البشر، داعياً فرق البحث الأخرى إلى تبني هذه النتائج وتطويرها.

من جهتها، أكدت البروفيسورة ليندا بارتريدج، العالمة البريطانية المشاركة في الدراسة، أن التجارب البشرية المستقبلية ستكون ضرورية لمعرفة ما إذا كانت هذه الأدوية يمكن أن تفيد بعض الفئات من الناس، وكيفية تعظيم فوائدها مع تقليل المخاطر المحتملة.

ويأمل العلماء في أن تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة في مجال مكافحة الشيخوخة وتعزيز الصحة وطول العمر، عبر مقاربة دوائية دقيقة تستهدف آليات الشيخوخة من جذورها.


المصدر : وكالات