في تطور لافت على الساحة الأمنية الأوروبية، أدرجت منظمة الأمن والاستخبارات الفنلندية (سوبو)، للمرة الأولى، إيران ضمن قائمة الدول التي تنفذ أنشطة تجسس عدائية وفعّالة داخل الأراضي الفنلندية، لتلتحق بذلك بكل من روسيا والصين اللتين تُصنفان منذ سنوات كأبرز التهديدات الاستخباراتية لهلسنكي.


وجاء هذا التصنيف في تقرير رسمي نشرته هيئة الإذاعة الوطنية الفنلندية "Yle" يوم الخميس، نقلاً عن جهاز "سوبو"، الذي أشار إلى أن الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية باتت أكثر عدوانية واستهدافاً لفنلندا، في خطوة تُعد سابقة في الخطاب الأمني الفنلندي تجاه طهران.

اتهام رسمي مباشر غير مسبوق

يمثل هذا التقرير أول اتهام علني ومباشر بهذا المستوى من الوضوح توجهه السلطات الأمنية الفنلندية لإيران، في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من الأنشطة الاستخباراتية الأجنبية التي تستهدف المجتمعات الديمقراطية وحرية التعبير.

ولم يكشف جهاز "سوبو" عن طبيعة المعلومات التي تسعى طهران للحصول عليها، إلا أنه أوضح أن الأنظمة السلطوية تميل إلى استهداف اللاجئين والمعارضين السياسيين في الخارج، عبر أساليب متعددة أبرزها التجسس البشري، واستخدام أساليب الضغط النفسي والاجتماعي على أقاربهم داخل الوطن، من أجل دفعهم إلى الصمت أو التعاون.

الأسلوب الإيراني: الجريمة المنظمة كوكلاء

وأشار التقرير إلى أن إيران قد تلجأ إلى الاستعانة بجماعات إجرامية منظمة لتنفيذ عملياتها الاستخباراتية، ضمن ما وصفه بـ"نمط معروف" تعتمده طهران لإخفاء مسؤوليتها المباشرة عن مثل هذه الأنشطة، وهو ما تم توثيقه سابقاً في عدة دول أوروبية.

وأكدت "سوبو" أن الهدف الأساسي من هذه الأنشطة هو إسكات أصوات المعارضين والمنفيين في الخارج، لا سيما أولئك الذين سبق لهم توجيه انتقادات علنية للسلطات الإيرانية.

تحذير أوسع في ظل بيئة أمنية متغيرة

ويأتي هذا التحذير الاستخباراتي في سياق أوسع، حيث شدد تقرير السياسة الخارجية والأمنية الفنلندي الصادر صيف عام 2024 على الدور المتنامي لأجهزة الاستخبارات في فهم التهديدات المعقدة والمتغيرة في البيئة الأمنية الدولية، مؤكداً أن "معلومات الأمن القومي لا تُستقى دائماً من مصادر علنية"، ما يبرز الحاجة إلى "جهاز استخبارات فعّال وذي مهنية عالية".

ويمثل هذا التحول في الموقف الفنلندي مؤشراً على تصاعد القلق الأوروبي من الأنشطة الإيرانية السرية، وسط دعوات متزايدة في الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

 


المصدر : وكالات