طارق أبوزينب - باحث ومحلل السياسي


في زمن تتلاقى فيه هندسة التخطيط مع أبعاد السياسة والتنمية، ويتشابك العمل الإنساني مع مسارات البناء، يبرز المهندس يوسف محمد النقيب كواحد من أبرز الشخصيات الصيداوية التي اختارت الخوض في ميدان الشأن العام. يحمل في جعبته تجربة ثرية تجمع بين الإدارة والهندسة، مع سجل ميداني متنوع امتد بين لبنان والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة .

لم يعرف النقيب يومًا صخب الشعبوية، لكنه بلا شك كان من "رجال الظل" الذين صنعوا الفارق بهدوء، تاركًا بصمات واضحة في المؤسسات التي خدمها، بوعي العقلانيين وصدق الملتزمين .

وُلد المهندس يوسف النقيب ونشأ في مدينة صيدا التي ظلت نابضة في قلبه رغم سنوات الغربة خلال الدراسة في الولايات المتحدة. في جامعة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، حصل على شهادة في الهندسة الصناعية والتخطيط، منها انطلق في مسيرة مهنية حافلة عبر شركات دولية وعربية ولبنانية في مجالات الاتصالات والمقاولات والتنمية، حاملاً معه رؤية إنمائية عميقة لوطنه.

رفيق الحريري... شراكة في الحلم

لم يكن المهندس يوسف النقيب بعيدًا عن الدائرة المقربة من رئيس الوزراء اللبناني الراحل الشهيد رفيق الحريري، الذي آمن بأن العلم والتنمية يشكلان أساس بناء الدولة القوية والمستقرة. التقى النقيب بالحريري مبكرًا، وشارك في تنفيذ مشاريع ضخمة في لبنان والمملكة العربية السعودية، مستندًا إلى كفاءته الفنية وقدرته على التخطيط والإدارة، خصوصًا في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية وإعادة الإعمار .

كان النقيب مؤمنًا بحلم الحريري في بناء دولة المؤسسات، وشريكًا حقيقيًا في ترجمة هذا الحلم إلى واقع ملموس، لا سيما في مدينة صيدا التي كانت دومًا في صلب اهتمام الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ومن باب الوفاء، لا بد من التذكير بالدور الكبير الذي لعبته المملكة العربية السعودية في رعاية اتفاق الطائف ودعم مشاريع النهوض اللبناني، سواء عبر مؤسساتها الإنمائية أو من خلال الشراكة الاستراتيجية مع رفيق الحريري، والتي فتحت أبوابًا جديدة أمام الكفاءات اللبنانية الشابة مثل النقيب لخدمة وطنها.

المقاصد... التربية كهوية وطنية

في صيدا، ارتبط اسم المهندس يوسف النقيب بجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية التي ترأسها لسنوات، حيث لم يكن التعليم بالنسبة إليه مجرد خدمة، بل هو ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية وتعزيز الوعي الوطني. خلال فترة قيادته، عمل على تحديث المؤسسات التربوية، جامعًا بين القيم الإسلامية العريقة وروح العصر الحديث ومتطلباته .

رؤيته التربوية كانت امتدادًا طبيعيًا لمشروعه الوطني، إذ رأى في التعليم قاعدة لإعادة بناء الإنسان اللبناني على أسس الانتماء والكرامة والكفاءة.

في بلد يعاني من أزمة نخبة، يبرز يوسف النقيب كأحد القلائل الذين جمعوا بين الكفاءة والتواضع، بين الوفاء للمبادئ والقدرة على الإنجاز. هو أحد "رجال الظل" الذين يعملون بصمت ليتركوا أثراً، مستلهماً من تجربة الشهيد رفيق الحريري في العطاء، وممتنًا للدعم المستمر الذي قدمته المملكة العربية السعودية لمسيرة لبنان وتطوره .

 


المصدر : Transparency News