تتجه الأنظار اليوم إلى إسطنبول، حيث تُستأنف محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في محاولة جديدة لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط تصعيد عسكري ميداني يقلل من فرص تحقيق اختراق سياسي سريع، رغم الحاجة الملحة للحل.


من المقرر أن تُعقد الجولة الثانية من المحادثات في تمام الساعة الواحدة ظهرًا (10:00 بتوقيت غرينتش) داخل قصر سيراجان العثماني الفاخر، بمشاركة وفدين رسميين من موسكو وكييف، وبحضور دبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في إطار دعم غربي حذر.

يقود الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، الذي سبق وأن ترأس مفاوضات عام 2022، فيما يقود الوفد الأوكراني وزير الدفاع رستم عمروف، الذي يواجه في بلاده انتقادات تتعلق بالشفافية وإساءة استخدام السلطة، بحسب تقارير إعلامية.

ضغوط دولية وتشجيع أمريكي

وتأتي هذه المحاولة بعد أشهر من جمود سياسي، وبدفع مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبدى استعداده للعب دور أكبر في تسريع الوصول إلى اتفاق، رغم خيبة أمله من فشل جهوده السابقة. ورغم تصريحات ترامب المتكررة عن "قدرته على إنهاء الحرب خلال أيام"، لم تُحرز أي من مبادراته نتائج ملموسة حتى الآن.

تصعيد متبادل يعقّد المسار التفاوضي

المحادثات تجري في ظل تصعيد خطير من الجانبين، كان أبرز مظاهره هجوم أوكراني بطائرات مسيرة على قواعد روسية تضم قاذفات استراتيجية، وهجوم روسي مضاد بالطائرات والصواريخ يُعد الأوسع منذ بداية الحرب، أودى بحياة 12 شخصًا وأصاب العشرات.

ووفق مراقبين، فإن هذا التصعيد قد ينسف فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة، خاصة أن موسكو لا تزال ترفض تقديم تصور رسمي مكتوب لإنهاء الحرب، بينما تتمسك بمطالب تشمل الاعتراف بسيادتها على الأراضي التي ضمتها، نزع سلاح أوكرانيا، ورفع العقوبات فورًا.

وثيقة السلام الأوكرانية: خطوط واضحة ومطالب حاسمة

وفي تطور لافت، كشفت وكالة رويترز عن وثيقة مفصّلة، قالت إنها تمثل المقترحات الأوكرانية للسلام، وتتضمن:

  • وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط في الجو والبر والبحر لمدة 30 يومًا على الأقل، قابلة للتمديد.

  • تبادل جميع الأسرى وفق مبدأ "الجميع مقابل الجميع".

  • عودة الأطفال المرحّلين وإطلاق سراح الرهائن المدنيين.

  • رفض الحياد وحق أوكرانيا في التقدّم لعضوية الاتحاد الأوروبي والناتو.

  • عدم الاعتراف بأي مكاسب إقليمية حققتها روسيا منذ 2014.

  • ضمانات أمنية دولية بمشاركة الولايات المتحدة وأوروبا.

  • استخدام الأصول الروسية المجمدة في عمليات إعادة الإعمار.

اجتماع القادة... الخطوة الكبرى

تنص الوثيقة أيضًا على عقد اجتماع مباشر بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة القضايا الجوهرية للتسوية النهائية، تشمل:

  • وقف دائم للقتال

  • الضمانات الأمنية

  • التعويضات وإعادة الإعمار

  • مراقبة تنفيذ الاتفاق

  • العقوبات على الخروقات

لكن الكرملين، حتى الآن، يرفض فكرة اللقاء بين الزعيمين قبل التوصل إلى اتفاق نهائي عبر القنوات التفاوضية، ويشكك في شرعية زيلينسكي ذاته.

آفاق غامضة ومطالب متناقضة

وبينما تصر كييف على شروطها المبدئية، وعلى رأسها وقف النار الفوري وتحرير المدنيين، تواصل موسكو المطالبة بـ"معالجة جذور الأزمة"، وهو تعبير يُستخدم لتبرير مطالب تشمل نزع السلاح، الحياد، والتنازلات الإقليمية.

المشهد المعقّد، إضافة إلى تصعيد ميداني حاد، يجعل من محادثات إسطنبول اختبارًا حاسمًا لجدية الطرفين في استكشاف طريق نحو السلام، أو استمرار الصراع المفتوح الذي استنزف أوروبا والعالم منذ 2022.


المصدر : وكالات