أثار الاجتماع الأمني الذي ترأسه رئيس الجمهورية جوزاف عون في بعبدا جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، بسبب غياب رئيس الحكومة ووزير الداخلية، وتخطّيه للأصول الدستورية، ما فتح باب التساؤلات حول الصلاحيات والفصل بين السلطات في مرحلة سياسية دقيقة تتطلب الانسجام لا الانقسام.


لم يكن الاجتماع الأمني الذي عقد في بعبدا نهاية الأسبوع الماضي، برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، لمناقشة الأوضاع الأمنية في الجنوب والتحضير لإجراءات سحب السلاح الفلسطيني من مخيمات بيروت، محلّ ارتياح في الأوساط السياسية، لا من حيث الشكل ولا المضمون. إذ اعتُبر انعقاده بمنأى عن رئيس الحكومة ووزير الداخلية خرقاً للأصول الدستورية، وتعدّياً على الصلاحيات المحددة لرئاسة الجمهورية، في توقيت حساس يمرّ به لبنان ويتطلب تنسيقاً مؤسساتياً كاملاً.

مصادر سياسية أبدت امتعاضها من الطريقة التي تم بها الاجتماع، لكنها امتنعت عن الإدلاء بمواقف علنية قاسية، حرصاً على عدم الإخلال بعلاقاتها مع رئيس الجمهورية. غير أنها شددت في المقابل على ضرورة الالتزام بالدستور تفادياً لانعكاسات سلبية على الرئاسة الأولى وعلى العلاقة بين السلطات الدستورية، بما في ذلك الأضرار التي قد تصيب مصالح اللبنانيين جراء هكذا ممارسات.

بعض السياسيين وصفوا الاجتماع بـ"الدعسة الناقصة"، معتبرين أن هذه الخطوة غير المحسوبة تلامس صلاحيات الرئاسات الأخرى، لا سيما العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة، ولو أن المواقف العلنية غابت لاعتبارات تتعلق بالوضع العام في البلاد، والرغبة في الحفاظ على مناخ إيجابي وتفادي أي تصعيد.

ويستند المعترضون إلى نقطتين أساسيتين: الأولى، أن رئيس الجمهورية يملك صلاحية ترؤس المجلس الأعلى للدفاع باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي تخضع بدورها لسلطة مجلس الوزراء. والثانية، أن الاجتماع الأمني من هذا النوع يستدعي، دستورياً، مشاركة رئيس الحكومة ووزير الداخلية، نظراً لطبيعة البحث الأمنية، ولأن نتائج أو تداعيات قرار إزالة سلاح المخيمات تقع ضمن مسؤولية الحكومة، وليس الرئاسة وحدها.

ويؤكد هؤلاء السياسيون أن اعتراضهم يجب أن يُؤخذ بجدية، داعين إلى احترام الدستور لتفادي الإخلال بالعلاقة بين الرئاسات، والحؤول دون إثارة حساسيات طائفية، أو فتح باب التجاذبات التي تهدد استقرار البلاد وثقة المواطنين بالمسؤولين، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التكاتف لا إلى التصادم.


المصدر : اللواء