الإنترنت الفضائي إلى لبنان... وحزب الله يعارض
03-06-2025 08:16 AM GMT+03:00
ليست حملة التخويف من مشروع "ستارلينك" في لبنان حديثة العهد، فقد بدأت منذ عهد الحكومة الميقاتية السابقة عندما تصاعدت الدعوات إلى التعاقد مع الشركة العالمية لتأمين الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، خصوصًا بعد تزايد احتمال انقطاع الإنترنت في لبنان بسبب ضعف البنية التحتية، وهو ما يشكّل تهديدًا فعليًا في زمن الحروب والأزمات.
الاعتراض على المشروع اتخذ طابعًا أمنيًا في تلك المرحلة، مع تحذيرات من أن الخدمة تجعل لبنان مكشوفًا أمنيًا أمام العدو الإسرائيلي، وبرز "حزب الله" كأبرز المعارضين للاتفاق مع "ستارلينك". لكن، ومع موافقة الأجهزة الأمنية اللبنانية مؤخرًا على المشروع، تغيّرت المعادلة، وأصبح الملف بيد وزارة الاتصالات للبتّ فيه.
من الناحية التقنية، تتيح "ستارلينك" الإنترنت عبر كوكبة من الأقمار الاصطناعية، وتُستخدم غالبًا في حالات الطوارئ كخطة بديلة للشركات والمؤسسات التي تحتاج إلى اتصال دائم بالعالم، خاصة في ظل الانقطاعات المتكررة للإنترنت في لبنان.
النائب سعيد الأسمر، عضو لجنة الاتصالات، قال في حديث لـ"نداء الوطن" إن الحملة ضد "ستارلينك" يقودها حزب الله بذريعة التنصّت الإسرائيلي، لكنه يشير إلى أن الأجهزة الأمنية وافقت على الخدمة بعد دراستها، ما يسقط الذريعة الأمنية، ويُظهر أن المعارضة اليوم سياسية.
ويتابع الأسمر: "يعتبر حزب الله أن إيلون ماسك، مالك شركة SpaceX التي تدير "ستارلينك"، مقرّب من إسرائيل، ويرفض أن يكون له موطئ قدم في لبنان. كما أن الحزب يخشى فقدان سيطرته على حركة البيانات (Data) في بعض المناطق اللبنانية، حيث كان يمتلك نفوذاً يسمح له بمراقبة البيانات".
وشدّد الأسمر على أن الشركات العاملة في لبنان والتي تتعامل مع الخارج تعتبر التعاقد مع "ستارلينك" ضرورة حيوية، مضيفًا: "من الأفضل أن يتم هذا المشروع تحت إشراف الدولة والأجهزة الأمنية، بدل أن يُستخدم من دون تنظيم أو رقابة".
وفي ما خصّ مقدّمي خدمات الإنترنت المحليين (ISP)، أشار الأسمر إلى أنهم عبّروا عن مخاوفهم من تراجع حصتهم السوقية، خصوصًا بعد أن تبين أن "ستارلينك" تبيع خدماتها مباشرة، دون وسطاء. لكنه طمأن إلى أن الشركات اللبنانية ستبقى المزود الأساسي، وأن "ستارلينك" ستُستخدم فقط كخطة بديلة (Back-up Plan)، خصوصًا في الحالات الطارئة.
أما عن إيجابيات المشروع، فعدّد الأسمر الفوائد التالية:
-
استقطاب استثمارات أجنبية بفضل وجود إنترنت موثوق في بلد تتراجع فيه البنية التحتية.
-
تحسين بيئة الأعمال للشركات العالمية التي تفكر بفتح مكاتب في لبنان.
-
تأمين دخل إضافي للدولة بنسبة 25% من قيمة الاشتراكات الشهرية التي تبدأ من 100 إلى 110 دولارات.
-
تقليص تأثير الأعطال على الشركات، بما يضمن استمرارية الأعمال.
كما نفى الأسمر أن تكون الخدمة بديلة للإنترنت الأرضي أو الـ4G أو الفايبر أوبتيك، بل مكملة ومخصصة لحالات الطوارئ، خصوصًا أن "ستارلينك" تعاني من محدودية النطاق الترددي (Bandwidth) وارتفاع زمن الاستجابة (Latency).
ويختم الأسمر بالتأكيد على أن وجود خطة بديلة في قطاع الاتصالات ليس ترفًا بل ضرورة لحماية الاقتصاد، قائلًا: "سكت الحق عن الباطل، فتوهّم الباطل أنه على حق
المصدر : نداء الوطن








