لماذا تأخر نزع السلاح الفلسطيني 35 عامًا؟
03-06-2025 02:51 PM GMT+03:00
كان يُفترض أن يُنزع السلاح الفلسطيني مع نزع سلاح الميليشيات اللبنانية فور انتهاء الحرب الأهلية وإقرار وثيقة الوفاق الوطني، التي نصّت صراحة على "حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر". لكن الانقلاب الذي نفّذه الرئيس السوري حافظ الأسد على اتفاق الطائف، عطّل هذا المسار وأبقى ثلاث قوى مسلّحة غير شرعية على الأراضي اللبنانية: الجيش السوري، حزب الله بوصفه ذراعًا إيرانية، والفصائل الفلسطينية.
في حين شكّل الانقلاب السوري وسيلة لتحقيق حلم الهيمنة وضمّ لبنان سياسيًا وأمنيًا، فإن التحالف مع طهران اقتضى إبقاء سلاح حزب الله خارج النقاش، في إطار تقاسم النفوذ. لكن ما لا يزال يثير التساؤلات: لماذا أبقى الأسد ومن بعده حزب الله على سلاح الفصائل الفلسطينية؟ ولماذا فُرضت عليه خطوط حمراء، رغم مواقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الرافضة للعملية العسكرية ضد فتح الإسلام في نهر البارد؟
ثلاثة أسباب رئيسية تفسّر تمسّك نظام الأسد والقيادة الإيرانية بسلاح المخيمات:
-
تدخّل في الشأن الفلسطيني: إذ لطالما سعى الأسد إلى اختراق الصف الفلسطيني عبر فصائل تابعة له. هذا النهج استمر بعد انسحاب سوريا من لبنان، حين ورث حزب الله دور التحكم بسلاح هذه الفصائل واستخدامه للضغط السياسي على القيادة الفلسطينية، من عرفات إلى عباس.
-
أداة أمنية بديلة: المخيمات كانت دائمًا مساحة يمكن استخدامها أمنياً لتوجيه رسائل أو شنّ عمليات دون تحمّل تبعات مباشرة. مثلًا، إطلاق صواريخ من المخيمات باتجاه إسرائيل كما حصل في 22 و28 آذار، يتيح لحزب الله المناورة دون مواجهة رد إسرائيلي مباشر.
-
ذريعة سياسية: لطالما برر النظام السوري بقاء جيشه في لبنان بحماية المسيحيين من السلاح الفلسطيني، بينما هو نفسه كان الغطاء لهذا السلاح. وفي 2006، حين أجمعت طاولة الحوار الوطني على نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، منع حزب الله تنفيذه، بحجة الأولوية لنزع هذا السلاح قبل سلاحه هو، فتعطّل الملف بالكامل.
زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة إلى لبنان جاءت لتؤكد بشكل واضح عدم شرعية أي سلاح فلسطيني داخل أو خارج المخيمات، وأن لا جهة مخوّلة باستخدام القوة العسكرية في لبنان سوى الجيش اللبناني. لكن المختلف في هذه الزيارة هو تغيّر التوازنات التي كانت تُكبّل القرار اللبناني، بدءاً من إلغاء اتفاق القاهرة، مروراً باتفاق الطائف، ثم حوارات 2006، وصولاً إلى التطورات الجارية منذ 27 تشرين الثاني 2024.
للمرة الأولى منذ 1990، بات القرار السيادي بيد الدولة اللبنانية، بعدما خرج من يد النظام السوري في 2005، ومن قبضة حزب الله أواخر 2024، مع توقيعه على اتفاق تفكيك بنيته العسكرية وخسارته السيطرة على الحدود مع إسرائيل، وتقدم الدولة بدعم دولي نحو فرض سيادتها الكاملة.
لطالما كانت نوايا القيادة الفلسطينية إيجابية تجاه لبنان، إلا أن القرار على الأرض لم يكن بيدها. واليوم، ولولا ما حصل من تحولات دراماتيكية بعد “طوفان الأقصى” وانهيار منظومة الممانعة، لما أصبحت مسألة نزع السلاح الفلسطيني ممكنة التنفيذ.
لكن لا ينبغي تفسير هذه الخطوة بأنها بديل عن نزع سلاح حزب الله. فالجهد الدولي واللبناني مستمر باتجاه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينصّ على تفكيك البنية العسكرية للحزب، وبالتالي فإن المضي بسحب سلاح المخيمات هو نتيجة لانهيار مشروع "السلاح المقاوم" وليس بديلاً عنه.
أحد المؤشرات الحاسمة على نهاية هذا المشروع هو انطلاق عملية نزع السلاح الفلسطيني
المصدر : نداء الوطن








