بودوان عبد النور


في الساعات الأخيرة من عمر النظام السوري، اجتاحنا تسونامي من الروايات "الحصرية" عن مصير بشار الأسد. أكثر من ٦٠٠ فيرسيون تم تداولها على لسان إعلاميي محور الممانعة، وكلها مستندة – بطبيعة الحال – إلى "الدائرة اللصيقة بالرئيس".

الطريف؟ لا توجد روايتان تتشابهان، لا بجملة ولا حتى بفاصلة.

النسخة الرومانسية – رفيق نصرالله

يروي نصرالله أن أربعة ضباط روس اقتحموا القصر الرئاسي وخطفوا الأسد من كتفه. عانق ضابطاً سورياً للمرة الأخيرة، فيما عيناه تغرورقتا بالدموع وهو يودّع ضباطه بنظرة "عاجز مكسور الجناح". نهاية تصلح لفيلم درامي بعنوان: “آخر دمعة على البلاط”.

النسخة البوليسية – بشرى الخليل

تحلف الخليل أن الأسد ذهب إلى قاعدة حميميم لإجراء مكالمة مع بوتين. هناك، حبسه الروس في غرفة ومنعوه من العودة. حبكة مألوفة؟ ربما لأننا سمعناها من "أبو البود" يوماً ما.

النسخة التجسسية – وئام وهاب

وهاب، الذي يبدو أنه يعمل مع "ات سيمز"، استمع إلى مكالمات الأسد الأخيرة عبر أجهزة تنصت زرعها شخصياً في مكتبه. كشف عن خيانة الأسد للجميع وهروبه دون حتى أن يخبر أسماء أو الأولاد. تركهم في القصر، و"فركا".

النسخة الخارقة – ناصر قنديل

وهنا نصل إلى الذروة: طبق طائر حام فوق القصر، نزلت منه كائنات فضائية ذات أدمغة تُشبه دماغ سليم عون (؟). خطفوا بشار بأشعة ليزر ووضعوه في صندوق بيك آب تويوتا مجنزر، سحبوه إلى كوكب كريبتون، موطن سوبرمان، ولا عزاء للممانعة.

لم نعد نطالب بالحقيقة. فقط نرجوكم: هاتوا نسختين بتشبهو بعض بجملة.

ربما صار الوقت لتأسيس "مكتب ارتباط لكتاب السيناريوهات الممانعة"، بهدف تنسيق فيرسيونات "الفيولات الطائرة"، لا لشيء... فقط لأجل المصداقية.

(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )


المصدر : Transparency News