أدوية اضطراب فرط الحركة: طوق نجاة يتحول إلى كابوس بآثار جانبية خطيرة
04-06-2025 12:22 PM GMT+03:00
تروي جوان (55 عاماً) من مقاطعة هامبشاير البريطانية قصة ابنها بيتر، الذي شُخص بالاضطراب في سن الثانية عشرة ووُصف له دواء "ريتالين". في البداية، كان الدواء "نعمة"؛ فقد تحسن تركيز بيتر وتوقف عن السلوكيات الاندفاعية. لكن بعد خمس سنوات، تغيرت الأمور جذريًا. تقول جوان إن بيتر، البالغ الآن 17 عاماً، "يعاني من الحزن والعزلة واضطرابات النوم وفقدان الشهية".
يعبر بيتر عن فقدانه للحافز والرغبة في المنافسة الرياضية، لكنه يخشى التوقف عن الدواء خوفاً من تدهور أدائه الدراسي، خاصة مع اقتراب الامتحانات. هذه المعضلة تعكس التوازن الدقيق بين الفائدة المباشرة للدواء وتأثيراته السلبية على المدى الطويل.
تحذيرات طبية وقلق من تزايد الاستخدام
حذر خبراء من أن أدوية مثل "ريتالين" و"كونسيرتا" قد تسبب آثاراً جانبية خطيرة تشمل فقدان الشهية، الأرق، تقلب المزاج، وفي حالات نادرة مشكلات قلبية. وتُشير بيانات هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن عدد مستخدمي هذه الأدوية تجاوز ربع مليون شخص، مع زيادة وصفات العلاج بنسبة 18% سنوياً بين عامي 2019 و2024، مما يدق ناقوس الخطر حول سلامة الاستخدام المتزايد.
وقد أظهرت دراسات حديثة نُشرت في مجلة "جاما سيكتري" أن دواء "ميثيلفينيديت" قد يرفع خطر الإصابة بمشكلات قلبية بنسبة 10% خلال الأشهر الستة الأولى من الاستخدام، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.
استخدام غير مشروع ومخاطر "ADHD الزائف"
لم تقتصر المخاطر على المرضى المشخصين فحسب، بل امتدت إلى طلاب يستخدمون هذه الأدوية بشكل غير قانوني عبر الإنترنت لتحسين التركيز قبل الامتحانات، رغم عدم معاناتهم من الاضطراب. ويُضاف إلى ذلك ظاهرة "اضطراب فرط الحركة وتشتيت الانتباه الزائف" المرتبطة بالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، مما يدفع البعض إلى التشخيص الذاتي الخاطئ واللجوء إلى الأدوية دون حاجة حقيقية.
يُشدد الأطباء على ضرورة الفحص النفسي المختص وعدم الاعتماد على الاختبارات الذاتية عبر الإنترنت لتشخيص الاضطراب. يؤكدون أن العلاج الدوائي يجب أن يُدمج مع علاجات سلوكية مثل العلاج المعرفي السلوكي لضمان تحسن طويل الأمد والحد من الاعتماد على الدواء.
تختتم جوان حديثها بحسرة: "أحياناً أتمنى لو لم نعطِ ابننا هذا الدواء، لأن الكلفة النفسية والصحية أصبحت تفوق الفوائد." هذه الكلمات تلخص المخاوف المتنامية بشأن مستقبل جيل يعتمد بشكل متزايد على هذه الأدوية.
المصدر : وكالات








