في مشهد لا يخلو من الذكاء والطرافة، أثارت ببغاوات الكوكاتو الكبريتي ذات العرف الأصفر في أستراليا اهتمام العلماء مجددًا، بعد أن وثقوا قدرتها على تشغيل نوافير المياه العامة بنفسها للشرب، في سلوك حضري متطور يعكس مستوى إدراكيًّا متقدمًا لدى هذه الطيور.


الببغاوات، المعروفة سابقًا بقدرتها على فتح أغطية صناديق القمامة للعثور على الطعام، أثبتت هذه المرة أنها قادرة على تعلم آليات معقدة نسبيًا مثل تدوير مقابض النوافير البشرية للحصول على الماء.

دراسة علمية ترصد السلوك المذهل

في دراسة نُشرت بمجلة Biology Letters، رصد باحثون من الجامعة الوطنية الأسترالية سلوك 24 ببغاء تم وضع علامات عليها منذ عام 2018، ووثّقوا محاولاتها المتكررة لتشغيل نوافير مياه عامة غرب مدينة سيدني، عبر كاميرات مراقبة.

وأظهرت اللقطات أن الطيور استخدمت استراتيجيات متنوعة لتشغيل النوافير: بعضها وقف على المقبض بكلتا قدميه، وبعضها استخدم قدمًا واحدة بينما ثبّت الأخرى على فتحة الماء، ثم استعان بوزنه لتدوير المقبض باتجاه عقارب الساعة.

ورغم أن نسبة النجاح لم تتجاوز 50%، فإن خمس نوافير من أصل عشر أظهرت علامات واضحة لوجود "عضّات" على مقابضها، ما يشير إلى تكرار المحاولة وتطور المهارة مع الوقت.

ذكاء جماعي وتعلُّم اجتماعي

تقول الدكتورة لوسي إم. أبلين، المشاركة في الدراسة: "الكوكاتو من أذكى أنواع الببغاوات، وهي طيور اجتماعية بطبعها، ما يتيح لها تعلّم السلوكيات الجديدة من بعضها البعض، بسرعة مدهشة."

وكان الفريق نفسه قد وثق في عام 2021 سلوكًا مماثلًا تمثل في فتح صناديق القمامة المعقدة باستخدام المناقير والأقدام، ما وُصف حينها بأنه "اختراق سلوكي" جديد يظهر قدرة الطيور على التكيف مع الحياة الحضرية.

أسئلة علمية ما زالت مطروحة

ورغم هذا التقدم، لا يزال الباحثون يطرحون تساؤلات عن سبب تفضيل الكوكاتو للنوافير على مصادر المياه الطبيعية. إحدى الفرضيات تقول إن الطيور قد تشعر بالأمان أكثر في المناطق العامة الخالية من الحيوانات المفترسة، أو ربما تفضّل طعم المياه المفلترة.

يُذكر أن هذه الطيور أثارت أيضًا ضجة مؤخراً بسبب سلوكيات مثل فتح حقائب طلاب المدارس وسرقة وجبات الغداء، ما دفع إدارات بعض المدارس إلى منع ترك الحقائب في الساحات الخارجية.


المصدر : وكالات