لعقود، ارتبطت عبارة "ابحث عنه في غوغل" بكل محاولة للوصول إلى معلومة على الإنترنت، مانحة الشركة التي تأسست عام 1998 موقع الصدارة وبناء إمبراطورية بقيمة تجاوزت 2 تريليون دولار.


لكن منذ إطلاق "تشات جي بي تي" في نوفمبر 2022، بدأ المشهد يتغير بصورة دراماتيكية.

ثورة في كيفية البحث

ظهر جيل جديد من أدوات البحث لا يقدم روابط تقليدية، بل إجابات مباشرة وجاهزة. من بين أبرز هذه الأدوات: ChatGPT من "أوبن إيه آي" و"بيربلكسيتي" (Perplexity) – الشركة الناشئة التي بدأت تزاحم عرش غوغل، وتُبهر كبرى شركات التكنولوجيا.

"بيربلكسيتي" تصف نفسها بـ"محرك الإجابات"، حيث تمزج بين قدرات الدردشة التوليدية ودقة محركات البحث، وقد نمت بسرعة هائلة منذ تأسيسها في أغسطس 2022، إذ تجاوز عدد مستخدميها النشطين 10 ملايين في بداية 2024، وتعالج الآن أكثر من 170 مليون استعلام شهريًا.

تحول المستخدمين... وانخفاض زيارات غوغل

بيانات بنك أوف أميركا تشير إلى تراجع الزيارات إلى غوغل بشكل سنوي، مقابل ارتفاع زيارات "تشات جي بي تي" بنسبة 160%، و"بيربلكسيتي" بنسبة 233% (رغم أن أرقامها لا تزال صغيرة مقارنة بغوغل).

وأظهر تقرير آخر من "مورغان ستانلي" أن جيل "زد" بات يفضل أدوات الذكاء الاصطناعي على محركات البحث التقليدية.

ليلي راي، خبيرة تحسين محركات البحث، علّقت على التحول السريع بقولها: "أسمع باستمرار من الناس أنهم توقفوا عن استخدام غوغل... أصبحوا يستخدمون تشات جي بي تي وبيربلكسيتي لكل شيء".

غوغل تسابق الزمن... وآبل وسامسونغ تترقبان

منذ إطلاق "تشات جي بي تي"، دخلت غوغل في حالة سباق تقني، لتطوير ودمج الذكاء الاصطناعي في محركها. لكنها في موقع دفاعي، بعدما بدأت شركات كبرى تعيد النظر في من سيكون محرك البحث الافتراضي لديها.

من بين هذه الشركات، آبل، التي أكد مديرها التنفيذي إيدي كيو أن الشركة أجرت محادثات فعلية مع "بيربلكسيتي" لإدماج تقنياتها. ووصفت المحادثات بأنها واعدة ومثيرة للاهتمام.

ولم تكن آبل وحدها، فـسامسونغ أيضًا دخلت في نقاشات مشابهة، وهي تبيع مئات الملايين من الهواتف سنويًا.

أي اتفاق مع هاتين الشركتين قد يكون ضربة مدوية لغوغل، التي تعتمد على عقود "المحرك الافتراضي" كمصدر رئيسي لحركة الزيارات.

راي تقول: "إذا لم تعد غوغل المحرك الافتراضي، فسيكون الأمر مدمّرًا".

هل ستنقلب الطاولة؟

رغم الزخم الكبير، لا يرى الجميع أن غوغل على وشك الانهيار. الباحثة ألكسندرا أورمان من جامعة زيورخ ترى أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تزال تُقدم نتائج مطولة وغير دقيقة أحيانًا، وهو ما يُضعف من قابليتها للاستخدام اليومي.

وتوضح: "عندما نحتاج إلى إجابة سريعة، لا نريد مئة كلمة… نريد كلمة واحدة، وهذا ما تفعله غوغل ببساطة".

كما أن "بيربلكسيتي" لا تزال تفتقر إلى الانتشار الواسع على الشاشات الرئيسية، ما لم يتم عقد شراكات ضخمة.

لكن المؤشرات لا تُطمئن غوغل

الانتقادات تتزايد بأن غوغل تُطلق منتجات ذكاء اصطناعي غير مكتملة، فقط للحاق بالمنافسين. وهو ما يراه البعض تكرارًا لما حدث سابقًا مع شركات مثل نوكيا، حين فاتها قطار الابتكار.

في النهاية، قد لا تنهار غوغل غدًا، لكنها لم تعد وحدها في الساحة، وقد تُجبر على إعادة اختراع نفسها، قبل أن تُجبرها السوق على ذلك.


المصدر : وكالات