كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تحقيق استقصائي جديد أن نظام بشار الأسد قام بفصل ما لا يقل عن 300 طفل عن عائلاتهم قسراً خلال سنوات الحرب السورية، ووضعهم في دور أيتام رسمية، بناءً على تعليمات أمنية مباشرة من الأجهزة الاستخباراتية.


التحقيق، الذي استند إلى وثائق سرية ومقابلات مع معتقلين سابقين، وأكّدته مصادر من الحكومة السورية الجديدة، ألقى الضوء على واحدة من أكثر الانتهاكات حساسية ضمن سجل النظام السابق، في ظل استمرار البحث عن آلاف المفقودين.

3700 طفل لا يزالون مفقودين
بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لا يزال أكثر من 112 ألف سوري في عداد المفقودين منذ بدء الثورة عام 2011، بينهم ما يُقدر بـ3700 طفل. هذا الرقم الكبير يُقارن بحروب المخدرات في المكسيك، رغم الفارق السكاني الكبير.

دور أيتام بأوامر أمنية
أكدت سجلات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، المسؤولة عن الإشراف على دور الأيتام، أن نقل الأطفال كان يتم بموجب بلاغات سرية صادرة عن أجهزة المخابرات، وجرى إيواؤهم في أربع مؤسسات حكومية على الأقل في دمشق.

ووفق المتحدث باسم الوزارة، سعد الجابري، فإن البحث في أرشيف الوزارة أظهر وجود نحو 300 طفل نُقلوا بشكل رسمي إلى دور الأيتام، لكنه حذر من أن الكثير من الوثائق "فُقدت على الأرجح"، وربما يكون مصير العديد من الأطفال في مقابر جماعية.

SOS: استقبلنا أطفالاً "بلا أوراق رسمية"
منظمة قرى الأطفال SOS، التي تعمل في سوريا، أكدت في بيان أنها استقبلت 139 طفلاً بلا وثائق رسمية بين عامي 2014 و2018، قبل أن يُعاد معظمهم إلى سلطات النظام السابق. ولم تُحدد المنظمة مصير الأطفال بعد إعادتهم، ما يُضيف إلى غموض الملف.

بداية مرحلة جديدة؟
بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بدأت العائلات بحملات بحث مكثفة، شملت مراجعة سجلات دور الأيتام، ومحاولات حثيثة للعثور على أبنائها. وفي مايو/أيار، أعلنت السلطات السورية الجديدة عن تشكيل هيئتين للعدالة الانتقالية والكشف عن المفقودين، في خطوة تهدف إلى معالجة ملفات الانتهاكات المعقدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتسعى الهيئة الجديدة إلى توثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلات المفقودين، بحسب ما ورد في البيان الرسمي، فيما يعتبر كثيرون هذا الملف مفتاحًا أساسيًا لأي مصالحة وطنية أو استقرار مستقبلي.

دعوات للمحاسبة
منظمات حقوقية محلية ودولية كانت قد شددت مرارًا على أن الكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يشكّلان حجر الأساس للعدالة في سوريا ما بعد الأسد، خصوصًا في ظل تورّط أجهزة أمنية واسعة النطاق في عمليات تعذيب وإخفاء قسري وانتهاك حقوق الأطفال.

ويبقى ملف الأطفال المفقودين جرحًا نازفًا في ذاكرة السوريين، بينما يأمل أهالي الضحايا أن لا تضيع الحقيقة وسط الفوضى السياسية وأن يُفتح هذا الملف بالكامل أمام العدالة الدولية والمحلية.


المصدر : وكالات