نهاية زمن "وثائق الإخضاع": نواف سلام يطيح بإرث أمني من الحقبة السورية
08-06-2025 11:11 AM GMT+03:00
أصدر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مذكرة قضت بإنهاء العمل بوثائق «الاتصال» و«الإخضاع» التي كانت الأجهزة الأمنية تصدرها بحق أشخاص يُشتبه فيهم لأسباب أمنية أو سياسية، من دون إذن قضائي، وهو إجراء يعود إلى فترة السيطرة السورية على لبنان. ويُعد هذا القرار، بحسب رئيس الحكومة، «خطوة إصلاحية تهدف لحماية الحريات وحقوق الإنسان، ووقف التوقيفات التعسفية».
وتُستخدم وثائق الاتصال لتعميم أسماء أشخاص على المرافئ والمعابر، ما يتيح توقيفهم مؤقتاً والتحقيق معهم، رغم عدم صدور أي مذكرات قضائية بحقهم. أما لوائح الإخضاع، فتفرض قيوداً على حرية الأفراد، كالمنع من السفر أو المراقبة، أيضاً من دون إذن من القضاء.
رئيس الحكومة أبلغ في مذكرته الصادرة يوم الخميس كلاً من مديرية الأمن الداخلي، والأمن العام، والجمارك، والمجلس الأعلى للجمارك، بوجوب وقف العمل بهذه الإجراءات فوراً، وسحب مفاعيلها القانونية. وأوضح أن هذه الممارسات لا تستند إلى أي نص قانوني، بل تتعارض مع قانون أصول المحاكمات الجزائية، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء سبق أن ألغى العمل بها منذ 24 تموز 2014، لكن لم يتم الالتزام بالتنفيذ الكامل.
سلام أكد في المذكرة أن هذه الوثائق تُعد انتهاكاً للحرية الشخصية وكرامة الإنسان، مشدداً على ضرورة مراجعة القضاء المختص عند الاقتضاء. كما كشف مصدر حكومي أن المذكرة جاءت بعد إبلاغ الأمن العام لرئيس الحكومة باستمرار وجود هذه الوثائق، وطلبه معالجة المسألة.
وكانت حكومة تمام سلام (2014 – 2016) قد أصدرت قراراً مماثلاً، لكنه لم يُنفّذ. كذلك، طلبت حكومة نجيب ميقاتي السابقة إعداد دراسة قانونية لإلغاء الوثائق، إلا أن العمل عليها توقّف بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان.
ويرى الخبير الأمني والعميد المتقاعد يعرب صخر أن هذه الوثائق طالما شابها طابع «الكيدية والتشفّي»، وغالباً ما كانت تصدر بناءً على وشايات غير موثوقة، وهو ما يجعل إلغاءها خطوة متقدمة نحو العدالة واحترام حقوق الإنسان. وقال: «السلطة التنفيذية اليوم أمام فرصة حقيقية لتصحيح هذا الخلل التاريخي».
المصدر : الشرق الأوسط








