على الرغم من الورثة الثقيلة من فساد وهدر وفشل واستغلال نفوذ، يحاول وزير الاتصالات شارل الحاج فتح صفحة جديدة في تاريخ القطاع، عبر خطة شاملة تبدأ بضرب شركات الاحتكار، والانطلاق بورشة تطوير خدمة "البرودباند"، وتشكيل الهيئة الناظمة، وإنشاء شركة "ليبان تيليكوم".


رحلة الألف ميل هذه تتطلب جهداً شاقاً، لكن الإرادة موجودة، واللبنانيون ينتظرون بفارغ الصبر نفض الغبار عن قطاع كان يُفترض أن يكون "بترول لبنان"، فتحوّل إلى "مغارة علي بابا".

في هذا السياق، أعلن الحاج خلال اجتماع موسّع مع ناقلي خدمات الداتا (DSP) في الوزارة، أن “الوزارة اتّخذت قراراً حاسماً لمعالجة ملف التوزيع غير الشّرعي للإنترنت”، واضعاً ثلاثة أهداف رئيسية: تحسين جودة الخدمة من دون رفع الأسعار، تأمين المتطلبات الأمنية، وزيادة إيرادات الدولة.

الاجتماع الذي شارك فيه المدير العام الجديد لأوجيرو أحمد عويدات، ومديرو الوزارة، إضافة إلى ممثلين عن الأجهزة الأمنية ومستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد زياد هيكل، شكّل محطة أساسية لوضع اليد على مكامن الخلل. وأكّد هيكل أن القرار أتى بتوجيه من رئيس الجمهورية، انطلاقاً من خطورة هذه الظاهرة على الأمن القومي.

شدد الحاج على ضرورة وقف الاحتكار الذي وصفه بأنه يولد الفساد والاستنسابية ويؤدي إلى خدمة رديئة للمشتركين، مع تعهده بتشكيل لجنة مختصة لمتابعة الشكاوى وكسر أي احتكار قائم. وأكد أن هذه الخطوة ضرورية لتهيئة الظروف للانتقال إلى خدمة “برودباند” متطورة تهدف إلى الوصول إلى نحو 400 ألف مشترك.

كما دعا إلى اجتماع ثانٍ بعد أسبوعين لمناقشة تعديل المرسوم 9458 الخاص بتنظيم خدمات الإنترنت، بهدف ضمان انتقال القطاع من حالة التوزيع غير الشرعي إلى نظام سليم ومنظم.

الحاج يبدو مصرّاً على الانتقال من العتمة الرقمية إلى النور، واضعاً نصب عينيه إصلاحاً طال انتظاره، علّه يُنقذ قطاعاً كان نموذجاً للفشل، ويعيد الثقة إلى واحدة من أهم ركائز الاقتصاد اللبناني.


المصدر : Transparency News