في خطوة قد تزلزل استقرار الحكومة الإسرائيلية، تعتزم المعارضة طرح اقتراح لحلّ الكنيست، مستفيدة من الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم حول إعفاءات طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهي قضية عادت إلى الواجهة وسط الغضب الشعبي المتزايد بعد حرب غزة. الخلافات الداخلية تضع حكومة نتنياهو اليمينية أمام أكبر اختبار منذ تشكيلها في 2022.


تعتزم أحزاب المعارضة الإسرائيلية طرح اقتراح لحلّ الكنيست للتصويت عليه، في خطوة قد تشكّل أقوى تحدٍ حتى الآن لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية، وتزيد من احتمال إجراء انتخابات مبكرة. وبينما لا يُتوقع أن تسقط الحكومة مباشرةً، فإن الإجراءات البرلمانية التي تسبق التصويت النهائي قد تستغرق أشهرًا، ما يمنح نتنياهو وقتًا للمناورة وترميم ائتلافه المتصدّع.

وتستغل المعارضة الأزمة المتفاقمة داخل الائتلاف حول سياسة تاريخية مثيرة للجدل، تعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية. ومع تصاعد الضغط الشعبي بعد حرب غزة، بات موضوع التجنيد أكثر حساسية، لا سيما مع تزايد الحاجة إلى تعزيز صفوف الجيش، واستمرار الاعتراض الشعبي على عدم المساواة في الخدمة العسكرية.

حزب "يهدوت هتوراة"، الشريك الديني في الائتلاف، هدّد بالتصويت لصالح الاقتراح المعارض، رافضًا أي تعديلات تُلزم طلاب المعاهد الدينية بالخدمة. أما حزب "شاس"، فترك الباب مفتوحًا أمام خياراته، بينما يُعتبر تصويتهما الحاسم كافيًا لتأمين الأغلبية المطلوبة لحلّ البرلمان.

تاريخيًا، تم إعفاء المتدينين من التجنيد منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، غير أن أعداد الطلاب ارتفعت من مئات إلى عشرات الآلاف، وسط تزايد السخط الشعبي إزاء غياب المساواة. وأدّت حرب غزة إلى تسليط مزيد من الضوء على هذا التفاوت، خصوصًا بعد قرار المحكمة العليا العام الماضي بإنهاء سياسة الإعفاء الجماعي.

يتكوّن ائتلاف نتنياهو الذي تشكّل عام 2022 من 68 نائبًا في كنيست مؤلف من 120 مقعدًا. ويحوز الحزبان المتديّنان "شاس" و"يهدوت هتوراة" 18 مقعدًا، ما يمنحهما نفوذًا حاسمًا. ورغم أن الحكومة الحالية تُعدّ الأكثر يمينية ومحافظة في تاريخ إسرائيل، فإن استطلاعات الرأي تُظهر تراجع شعبيتها بعد هجمات 7 تشرين الأول 2023، حيث وُجهت انتقادات لنتنياهو بشأن تقصيره الأمني وعدم تحمّله المسؤولية.

حلفاء نتنياهو بدأوا مفاوضات مع الشركاء المتديّنين لتأجيل التصويت أسبوعًا، أو التوصل إلى حل وسط بشأن قانون التجنيد. وفي الجمعية العامة، لجأوا إلى إطالة النقاشات والترويج لمشاريع قوانين بديلة لكسب الوقت.

وتمنح هذه الانقسامات المعارضة السياسية – التي تضم طيفًا متنوعًا من اليسار والوسط وحتى اليمين – فرصة نادرة لتحدي الحكومة، رغم أن هدفها الأساس لا يزال إسقاط حكومة نتنياهو، أكثر من تمرير قانون التجنيد بحد ذاته.

في حال تمرير الاقتراح، سيُحال مشروع القانون إلى لجنة برلمانية قبل العودة للتصويت النهائي، وهي عملية قد تمتد لأشهر. إلا أن المراقبين يعتبرون أنّ حتى الموافقة المبدئية على حلّ الكنيست ستُضعف الحكومة، وتُظهر تراجعًا في قدرة نتنياهو على ضبط الائتلاف.

ويقول المحلّل السياسي والمستشار الإعلامي السابق لنتنياهو، أفيف بوشينسكي، إنّ مجرّد خسارة التصويت قد يُدخل النظام السياسي الإسرائيلي في "وضع انتخابي"، ويكشف ضعف قيادة نتنياهو أمام خصومه وشركائه على حد سواء.



المصدر : الجمهورية