أعاد الاعتداء الذي تعرّض له الشيخ ياسر عودة في حارة حريك، أمام مكتب المرجع محمد حسين فضل الله، تسليط الضوء على أساليب الترهيب التي تُتهم أطراف مقربة من "حزب الله" بممارستها بحق معارضيه، وسط تحذيرات من تصاعد هذه الممارسات مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية.


أثار الاعتداء على الشيخ ياسر عودة من قبل مختار محسوب على «حزب الله» موجة استياء واسعة في لبنان، وسط تحذيرات من تصاعد سياسة الترهيب بحق المعارضين للحزب.

وقد وقعت الحادثة يوم الثلاثاء أمام مكتب المرجع السيد محمد حسين فضل الله في حارة حريك، حيث أقدم مختار يُعرف باسم (م.ش) على الاعتداء جسدياً على الشيخ عودة، في واقعة حاول الحزب احتواءها بالتأكيد أنها "تصرف فردي لا يمثله". غير أن الحادثة طرحت تساؤلات حول مدى تحمل الحزب مسؤولية مناصريه، لا سيما مع تصاعد التوتر السياسي قبيل الانتخابات النيابية.

عائلة الشيخ عودة، وعلى رأسها ابنه حسين، أكدت أن المختار المعتدي استند إلى مواقف الشيخ المعارضة للحزب، وقال له أثناء الاعتداء إنه يهاجم الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، في ما اعتبرته العائلة دليلاً على الطابع السياسي للهجوم.

وأكدت العائلة أن عودة لا يزال يتلقى العلاج من إصابات جسدية، مشيرة إلى أن الدعوى القضائية قيد التقدم، وهناك تسجيلات موثقة للاعتداء. كما كشفت أن مسؤولين من الحزب اتصلوا بالشيخ عودة وعبّروا عن رفضهم لما حصل، وأكدوا توقيف المختار وتجميد عضويته الحزبية.

بدوره، قال المحامي حسن عادل بزي، وكيل عودة، إن ما حصل هو "محاولة قتل"، مشدداً على أن الجريمة "لن تمر من دون محاسبة".

الناشط السياسي جاد الأخوي، المعروف بمعارضته لحزب الله، أشار إلى أن الاعتداء ليس معزولاً عن سلسلة انتهاكات طالت معارضين في الفترة الأخيرة، ورفض اعتبار ما حصل "تصرفاً فردياً"، مؤكداً أن "لا شيء يتحرك في الضاحية من دون علم الحزب". واعتبر أن الاعتداء يندرج في إطار سياسة "التهويل" التي يعتمدها الحزب في مواجهة الضغوط المتعلقة بنزع سلاحه.

ويذكّر الأخوي باعتداء سابق استهدف الناشط هادي مراد في بعلبك، إضافة إلى تحركات احتجاجية على طريق المطار، إلى جانب الهجمات المتكررة على قوات "اليونيفيل" في الجنوب، والتي تُنسب دوماً إلى "الأهالي".

أما المواقف السياسية والإعلامية، فقد توالت تنديداً بالحادثة. وأصدر صحافيون وناشطون سياسيون واجتماعيون بياناً دانوا فيه الاعتداء على الشيخ عودة، محذرين من "هيمنة السلاح"، ومطالبين بـ"محاسبة المعتدين وتكريس هيبة الدولة والعدالة".


المصدر : الشرق الأوسط