الأردن في مرمى التوتر الإيراني – الإسرائيلي: المخاوف تتصاعد والحدود على صفيح ساخن
16-06-2025 02:02 PM GMT+03:00
تفرض الجغرافيا نفسها على المخاوف الأردنية المتزايدة مع تصاعد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، والتي بدأت إثر تنفيذ تل أبيب عملية عسكرية، الجمعة الماضية، أسفرت عن اغتيال قيادات عسكرية إيرانية وعدد من علماء البرنامج النووي.
وفي لقاء جمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعدد من الشخصيات السياسية المحلية، الأحد، عرض وزير الخارجية أيمن الصفدي تقديرات الوزارة التي رجّحت إمكانية تهدئة التصعيد في الأيام المقبلة، بشرط عدم وقوع أحداث "دراماتيكية" قد تعيد التوتر إلى ذروته، في ظل التحديات الإقليمية المتفاقمة، بحسب الحاضرين.
التهديد الإيراني عبر الأجواء الأردنية
ورغم أن الدفاعات الجوية الأردنية نجحت في اعتراض عدد كبير من الصواريخ والمسيرات التي حاولت عبور أجواء المملكة باتجاه أهداف في تل أبيب، فإن المخاوف الأردنية لا تقتصر على انتهاك السيادة الجوية.
بحسب مسؤولين، هناك قلق حقيقي من مساعي طهران المتكررة لاستخدام أقرب النقاط الجغرافية من الحدود الغربية مع إسرائيل لضرب أهداف داخلها، ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني الأردني.
الاقتصاد في مهب التصعيد
الأضرار المحتملة تمتد إلى الاقتصاد الأردني، الذي يعاني بالفعل من هشاشة مزمنة. فالحكومة أعلنت عن خطط لتعويض النقص في إمدادات الغاز الإسرائيلي التي توقفت منذ مساء الجمعة، فيما تلوح أزمة مياه في الأفق مع اقتراب فصل الصيف، ما يعيد إلى الواجهة نظرية تأثر المملكة المباشر بجوارها الجغرافي.
يرى خبراء أن استمرار الأزمة سينعكس على معيشة المواطن الأردني، وقد يؤدي إلى تراجع في مؤشرات الاقتصاد الكلي.
تحذير ملكي واستعدادات أمنية
خلال اللقاء، شدد الملك عبد الله الثاني على أن الأردن "لن يتهاون مع أي جهة تحاول العبث بأمنه"، وأكد أن المملكة "لن تكون ساحة حرب لأي صراع".
هذا التحذير ترافق مع مؤشرات ميدانية مقلقة، إذ أُطلقت صفارات الإنذار مرات عدة، نتيجة عبور "أجسام معادية" لأجواء المملكة، في وقت أعلنت فيه السلطات استعداد "مركز إدارة الأزمات" لفتح مراكز إيواء لاستقبال آلاف المواطنين، ما يعكس حجم القلق الرسمي.
محاولات اختراق إيرانية متكررة
مصادر مطلعة أكدت لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الأشهر الماضية شهدت محاولات متكررة من جانب إيران لاختراق الحدود الأردنية وتهديد أمن المملكة. وتستنزف هذه المحاولات موازنة الدولة نتيجة حالة الطوارئ المستمرة التي تعيشها القوات المسلحة الأردنية، سواء على الحدود الشمالية مع سوريا منذ 2011، أو على الحدود الشرقية مع العراق منذ 2003.
ويشير التقدير الرسمي الأردني إلى أن التحركات الإيرانية "تخدم أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد الأردن"، وتتعارض مع خطة المملكة لدعم الفلسطينيين على أراضيهم، في مواجهة مخططات التهجير التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.
الملف الفلسطيني والعقبات الإسرائيلية
وبحسب مصادر سياسية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الإدارة الأميركية الحالية لا تبدو راغبة في التفاوض على أساس حل الدولتين، ما يجعل دعم صمود الفلسطينيين على أراضيهم أمراً ضرورياً في المرحلة المقبلة. ويشمل ذلك تقديم دعم اقتصادي عربي لمنع تنفيذ خطط التهجير من قبل المستوطنين المتطرفين في إسرائيل.
تحديات داخلية: من الإخوان إلى نقابة المعلمين
داخلياً، تنتظر ملفات شائكة الحسم في الشهرين المقبلين. فبعد أن صنّف حكم قضائي صادر في 2020 جماعة الإخوان المسلمين ككيان "منحل وغير شرعي"، تتواصل التحقيقات في وثائق مصادرة من مقرات الجماعة وحزبها السياسي "جبهة العمل الإسلامي"، وسط توقعات بكشف ارتباطات مالية وسياسية تهدد مستقبل الحزب.
ويضم الحزب 31 نائباً في البرلمان من أصل 138، مما يفتح الباب على سيناريوهات غير محسوبة في حال طالتهم المساءلة.
ويزيد من تعقيد المشهد الحديث عن قرار وشيك بحلّ نقابة المعلمين، المجمد عملها منذ 2020، والتي تُعد إحدى أدوات الضغط التي استخدمها الحزب عبر إضرابات عطلت الدراسة في عدة مناسبات.
تحذير ملكي جديد
وخلال اجتماع لمجلس الأمن القومي السبت الماضي، وصف العاهل الأردني الهجوم الإسرائيلي بأنه "مخالف للقانون الدولي ويمسّ بسيادة إيران"، محذراً من أن التصعيد ستكون له تبعات سلبية على استقرار المنطقة، وجدد التأكيد أن "الأردن لن يكون ساحة حرب لأي صراع".
المصدر : الشرق الأوسط








