هل ينجح لبنان في البقاء خارج نيران الحرب الإسرائيلية الإيرانية؟
18-06-2025 08:00 AM GMT+03:00
تترقب الأوساط السياسية زيارة مرتقبة إلى بيروت للسفير توماس باراك، المبعوث الأميركي الخاص للرئيس دونالد ترامب، والمرشح ليكون بديلاً للمتحدثة السابقة باسم الخارجية مورغان أورتاغوس، من دون أن تُحدَّد بعد أي روزنامة رسمية للزيارة، سواء لجهة موعدها أو جدول أعمالها.
ورغم غياب تفاصيل واضحة، تتكثّف التكهنات حول هدف الزيارة، وسط مؤشرات إلى ضغوط أميركية متجددة على الدولة اللبنانية، تدفع باتجاه تسريع تنفيذ بنود القرار الدولي 1701، ولا سيما لجهة نزع السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
المطلوب أميركيًا وأوروبيًا لم يعد خافيًا: تسريع وتيرة العمل، مع تلويح بعواقب اقتصادية ومالية وحتى عسكرية، في حال عدم التجاوب. وقد تصل هذه العواقب إلى إطلاق اليد الإسرائيلية لتنفيذ الاتفاق وفق رؤيتها الخاصة، من دون العودة إلى المجتمع الدولي.
لكن هذه الضغوط، بحسب مصادر سياسية، لم تبدّل من نهج القيادة اللبنانية القائم على واقعية مشفوعة بالحزم. الأولوية تبقى إبقاء لبنان خارج دائرة المواجهة بين إسرائيل وإيران، والتأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.
في هذا السياق، تشدد دوائر القرار، خصوصًا في القصر الجمهوري، على ضرورة ضبط أي محاولة لإطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، سواء من قبل فصائل فلسطينية أو جماعات مسلّحة أخرى. الجيش اللبناني يُنفّذ على الأرض إجراءات عملية جنوبًا، ويُراقب التحركات، في حين يجري التواصل المباشر مع أحد طرفي "الثنائي الشيعي"، للتحذير من اتخاذ قرارات منفردة قد تجرّ البلاد إلى مواجهة غير محسوبة.
وسط هذا المشهد، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية التي تعتبرها السلطات اللبنانية ضرورة قصوى لتثبيت حياد لبنان عن الحرب الدائرة، على الرغم من الجمود السياسي الذي فرضته "ضراوة الصواريخ" في الأجواء اللبنانية.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن المجتمع الدولي لا يزال يرى في التزام لبنان بتنفيذ القرار 1701 ضمانة للاستقرار. أما لبنان الرسمي، فيتمسك بتفاهم داخلي بطيء ولكن ثابت، لتفادي التفكك السياسي تحت وطأة الضغوط الخارجية.
ومع تزايد التحديات، من ملف السلاح غير الشرعي الممتد منذ ستينيات القرن الماضي، إلى استمرار "حزب الله" في التسلّح بعد وقف الحرب الأهلية، تواجه الدولة اللبنانية قائمة مطالب دولية متزايدة، وسط ضغط اجتماعي واقتصادي خانق.
وفي الوقت الراهن، يتقدّم الأمن الداخلي وحماية الحدود على ما عداه من أولويات. كما تولي الدولة اهتمامًا خاصًا بمتابعة أوضاع اللبنانيين العالقين في دول الجوار (العراق، إيران) أو في وجهات سياحية مثل شرم الشيخ وتركيا، في ظل تعليق بعض الرحلات الجوية إلى بيروت. كذلك، أُدرجت في جدول الأولويات تدابير تتعلق بالتموين وتأمين المحروقات، تحسبًا لتعقيدات محتملة في حال اشتداد الحرب وتعريض الملاحة البحرية في الخليج والبحر الأحمر للخطر.
المصدر : الانباء الكويتية








