هواجس لبنانية تتصاعد مع احتمال تدخل أميركي في الحرب
18-06-2025 11:45 AM GMT+03:00
تسود أجواء من القلق المتصاعد في لبنان مع اشتداد الحرب بين إسرائيل وإيران، في ظل أنباء متكرّرة عن احتمال انخراط الولايات المتحدة الأميركية عسكريًا إلى جانب إسرائيل، لتسريع إنهاء النزاع بأقل كلفة ممكنة على مستوى العتاد والأرواح. وتُعزى هذه النية إلى مواجهة واشنطن عقبات لوجستية أعاقت تنفيذ الهدف الرئيسي للعملية: تدمير المفاعلات النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض بالسرعة المطلوبة.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي تعقيد المشهد إلى دخول أطراف دولية أو إقليمية داعمة لإيران على خط المواجهة، ما قد يحوّل الحرب إلى صراع إقليمي واسع أو حتى دولي، مع ما يحمله ذلك من دمار شامل وتداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.
القلق اللبناني يتركّز على الموقع الجغرافي والسياسي الحساس للبلاد: فهي من جهة على تماس مباشر مع إسرائيل، ومن جهة أخرى يرتبط "حزب الله" بعلاقة عضوية بإيران، ما يثير المخاوف من أن يُستغل هذا الواقع لشن عمليات ضد إسرائيل انطلاقًا من الأراضي اللبنانية، على غرار ما حدث في حرب "الأسناد" التدميرية، ما قد يعيد سيناريو الكوارث السابقة على لبنان واللبنانيين.
حتى اللحظة، لم تتوسّع رقعة الحرب لتشمل لبنان، لكن البلاد تعيش حالة من الترقب الحذر، في ظل إدراك رسمي مبكر لخطورة أي تفلّت ميداني. وتشير معلومات إلى أن السلطات اللبنانية اتخذت تدابير صارمة لمنع "حزب الله" أو مجموعات تابعة له من شن أي هجمات ضد إسرائيل تضامنًا مع إيران، وشددت على ضرورة ملاحقة كل من يخرق هذا القرار، مهما كان موقعه أو انتماؤه.
ويُضاف إلى ذلك غياب الحاضنة الشعبية لأي تحرك عسكري انطلاقًا من لبنان، على عكس ما حدث عقب عملية "طوفان الأقصى"، حيث لم يُسجّل حماس شعبي لأي تدخل لبناني في الحرب الدائرة.
من جانب آخر، يرى عدد من المراقبين أن دخول الولايات المتحدة في الحرب قد يسرّع حسمها، نظرًا للثقل العسكري والسياسي لواشنطن، وضغطها على حلفائها وخصومها على السواء. ويعتقد هؤلاء أن إيران، رغم خطابها التصعيدي، لن تقوى على مواجهة القوة الأميركية لفترة طويلة، ما قد يضع حدًا للحرب ويمنع تمدّدها نحو ساحات جديدة.
وفي هذا السياق، يشكّل التشدد الرسمي اللبناني، المدعوم بقبول شعبي واسع، برفض أي تدخل عسكري لحزب الله أو غيره، وتأكيد قرار حصر السلاح بيد الدولة، عاملاً أساسيًا في تحييد البلاد وتبديد جزء كبير من هواجس اللبنانيين بشأن احتمال توريطهم في مواجهة لا يريدونها.
المصدر : اللواء








