رغم تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل ومخاوف توسّع رقعة النزاع إلى المنطقة بأسرها، لا تزال سلسلة الإمدادات إلى لبنان تعمل بشكل طبيعي حتى اللحظة. لكن القلق يتصاعد في حال إغلاق الممرات الحيوية كمضيق باب المندب أو هرمز، ما قد يؤثر على أسعار النفط والسلع، ويطرح تساؤلات حول قدرة لبنان على التحوّط وتحصين مخزونه من المواد الأساسية.


 

بينما يدخل الشرق الأوسط مرحلة متقدمة من التوتر الإقليمي، يُطرح مجددًا سؤال جوهري: هل يملك لبنان خطة وقائية في حال تعرّض سلاسل التوريد للشلل بفعل تطورات الحرب المحتملة بين إسرائيل وإيران؟

في حرب تموز 2006، لم تشهد الأسواق اللبنانية نقصًا في المواد الأساسية كالمحروقات والقمح، لكن في الحرب الأخيرة، التي وضعت البلاد أمام تهديدات حقيقية بإغلاق الممرات الجوية والبحرية، تبيّن أن مخزون لبنان لا يختلف في زمن الحرب عن زمن السلم، إذ لا قدرة على رفعه تحوّطيًا، حتى لو أرادت الدولة ذلك.

وفي ضوء التصعيد المتواصل، هل تختلف المعادلة اليوم؟ وهل باشرت الحكومة بخطوات استباقية لتأمين الغذاء والطاقة في حال وقوع الأسوأ؟

الواقع الغذائي والنفطي تحت المجهر

مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر أكد في حديث لـ"نداء الوطن" أن سلسلة التوريد لم تتأثر بعد بالتوترات، ولا ارتدادات سلبية على الأمن الغذائي حتى اللحظة. لكنه حذّر من توسّع النزاع، خصوصًا في حال إغلاق مضيق باب المندب، الذي سيفرض على السفن التجارية سلوك طريق بديلة عبر القرن الأفريقي ومضيق جبل طارق، ما سيؤخر الشحنات إلى لبنان نحو ثلاثة أسابيع.

وأشار أبو حيدر إلى أن كلفة التأمين على الشحنات سترتفع تلقائيًا في حال توسّع الحرب، ما سينعكس على أسعار جميع المواد.

من جهته، طمأن رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، إلى أن لبنان يحتفظ بمخزون غذائي يكفي الاستهلاك المحلي لثلاثة أشهر، مشيرًا إلى أن عمليات الاستيراد تتم وفق الجداول، وأن خطوط الملاحة لا تزال آمنة إلى حينه، طالما أن المواجهة العسكرية لم تتوسع خارج إسرائيل وإيران.

مخاوف من إغلاق هرمز

إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 30% من نفط العالم و20% من الغاز، سيكون كارثيًا وفق التقديرات. وفي هذا الإطار، يؤكد أبو حيدر أن مخزون النفط اللبناني يكفي لمدة تتراوح بين شهر وشهر ونصف، فيما يكفي مخزون الغاز بين شهرين وشهرين ونصف. وهذه الكميات تمثل الحد الأقصى من القدرة على التخزين، ولا يمكن زيادتها نظرًا للإمكانات المحدودة.

ويُضيف أن أي تصعيد في باب المندب سيؤدي إلى ارتفاع في أسعار الشحن والنقل والتأمين، وبالتالي إلى زيادة محلية بأسعار المحروقات، نتيجة اضطرار البواخر إلى استخدام طرق بحرية أطول.

حركة الصناعيين تسبق الأزمة

كالعادة، بدأت الحركة الصناعية الاستباقية تأخذ منحاها، من خلال زيادة الطلب على المواد الأولية وتكثيف التصدير، تحسّبًا لأي انقطاع أو تأخير في عمليات التوريد، خاصة في ظل مخاطر زيادة التكاليف اللوجستية بسبب الحرب.

وعن الإجراءات الحكومية، يقول أبو حيدر: "طالما أن المعابر البحرية مفتوحة، لا حاجة لأي إجراءات جديدة"، مشيرًا إلى أن سياسة الاحتراز الغذائي المعتمدة منذ خمس سنوات لا تزال سارية، وتوفر مخزونًا يكفي من 3 إلى 4 أشهر.

وبالنسبة للقمح، لفت إلى أن المخزون يغطي من 3 إلى 4 أشهر أيضًا، ولم يعد هناك قلق منذ رفع الدعم عن هذه المادة.

خاتمة:
فيما لا تزال تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة ضمن السيطرة، يبقى التحدي الأساسي أمام الحكومة اللبنانية هو الاستعداد الأسوأ، ليس على صعيد النقص، بل على صعيد موجات الغلاء التي قد تفرضها الحرب على خطوط الإمداد وأسواق العالم.



المصدر : وكالات