خطر الحرب الإيرانية-الإسرائيلية: هل ينجو لبنان من الانزلاق الكارثي؟
19-06-2025 04:05 PM GMT+03:00
وفي هذا الإطار، تُسلَّط الأنظار إلى موقف "حزب الله" من هذه الحرب، خصوصًا مع تزايد المخاوف من انزلاقه إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تجرّ البلاد إلى كارثة. وانخراطه في المعركة هذه المرّة لن يكون مجرّد خطوة عسكرية عابرة، بل بمثابة ضربة قاضية للبلد وركائزه ككل، ولا سيّما على اقتصاده الذي يترنّح تحت وطأة الانهيار المستمر، حيث من المؤكّد أنّ كلفة أيّ حرب مقبلة ستكون باهظة جدًّا.
فإذا أردنا إلقاء نظرة سريعة، مثلًا، على ما تشهده إيران نتيجة الحرب الراهنة، تُكشَفُ حجم الكارثة المحتملة في حال جُرّ لبنان إلى الحرب. فالنظام المصرفي الإيراني أُصيب بالشلل بفعل الهجمات المتواصلة، بالتزامن مع تسجيل نقصٍ حادّ في الوقود والموادّ الأساسيّة.
أمّا على الصعيد المالي، فهو انهيار الريال الإيراني مؤخرًا بشكل كبير، كما أنّ منصّات العملات المشفّرة العالميّة قامت بتجميد أرصدة إيرانية بسبب الارتباط بالنظام. وفي حال تورّط لبنان في الحرب، قد يطال التجميد حسابات لبنانيين، وهو ما يمكن أن يُهدّد آخر ملاذٍ مالي لجأ إليه المواطنون بعد انهيار النظام المصرفي.
ممّا يعني وجوب دقّ ناقوس الخطر من احتمال تَكرار هذا النموذج نفسه في لبنان، حيث لا يملك الاقتصاد اللبناني أيّ قدرة تحمّل إضافية.
كما أنّه لا يمكن أن نُغفِل الثمن الذي يدفعه لبنان منذ سنوات بسبب علاقاته بإيران عبر "حزب الله". فهذه العلاقة ساهمت في عزله عن المجتمع الدولي، وأدّت إلى إدراجه على القائمة الرماديّة لمجموعة العمل المالي (FATF). وفيما يُركّز المجتمع الدولي على ملفات الحوكمة والشفافية والنأي بالنفس، يزداد الخناق على الاقتصاد اللبناني، وتضيق فرص التعاون الدولي. لذلك، فإنّ أيّ انخراط في حرب جديدة سيكون بمثابة تعميق للعزلة، وتسريع لوتيرة الانهيار.
ومن المفارقات اللافتة أيضًا، أنّ سوريا، والتي اعتُبرت لسنوات الحليف التقليدي لإيران، بدأت تُبعِد نفسها تدريجيًّا عن النفوذ الاقتصادي الإيراني، وتسعى إلى استعادة استقلالها المالي، بعد سقوط النظام السابق، وذلك من خلال العقوبات عليها، وهو ما ساهم في زيادة المؤشّرات الإيجابية وإعادة بعض الاستثمارات الغربية إليها، ما يُنبئ ببوادر تعافٍ اقتصاديّ نسبيّ.
ولكن، في المقابل، فإنّ لبنان يبدو ماضيًا في الاتجاه المعاكس، وهو أمرٌ يُنذر بخطر إبقائه وحيدًا في المحور المعزول إقليميًّا ودوليًّا.
لذلك، فإنّ الرهان على إمكانية مساعدة إيران للبنان لإعمار ما دمّرته الحرب الأخيرة أو ما قد تَنتج عنه أيّ حرب مقبلة، بات مستحيلًا، في ظلّ استمرار الضربات التي تتلقّاها، مع ازدياد الضغوط الاقتصادية والمالية عليها وعلى شعبها.
من هنا، فإنّ الدولة اللبنانية وحدها تملك مفاتيح الخروج من الأزمة، من خلال تطبيق التزاماتها بدعمٍ من المؤسسات الدولية، حيث يعمل البنك الدولي على مشروع لإعطاء لبنان قرضًا بقيمة مليار دولار، منها 250 مليون دولار كمساعدة فورية. لكنّ هذا الدعم مشروط، ويتطلّب من الحكومة اللبنانية إثبات قدرتها على الحفاظ على الاستقرار والسيادة، من خلال التزامها مبدأ النأي بالنفس عن صراعات المنطقة.
لذلك، فإنّ أيّ تورّط لبناني مباشر في الحرب الإيرانية–الإسرائيلية يعني خسارته لفرصته التاريخية لإعادة الإعمار، والمطلوب اليوم قرار شجاع وواضح من الدولة اللبنانية في ملف حصر السلاح، لأنّ مصلحة لبنان ومستقبل أبنائه يجب أن تكون أوّلًا وأخيرًا فوق أيّ اعتبار.
المصدر : Transparency News








