خاص - محاولات لتقليص صلاحيات الحاكم في قانون هيكلة المصارف بغرض "توزيع النفوذ"
20-06-2025 01:38 PM GMT+03:00
من منظور سياسي، يبدو أن جزءًا من هذا الإصرار يرتبط برغبة بعض القوى في إعادة تشكيل موازين الصلاحيات داخل القطاع المالي، بما يتجاوز مجرد الإصلاح التقني. فثمة من يرى أن تقليص صلاحيات مصرف لبنان، ولا سيما موقع الحاكم، يندرج ضمن سعي أوسع لإعادة توزيع النفوذ المؤسسي بين المكونات الطائفية والسياسية، خصوصًا في ظل تولي شخصية مستقلة وغير منتمية للحسابات التقليدية قيادة المصرف المركزي.
أما بالنسبة للنائب ياسين جابر، فتبدو تحركاته متأثرة برغبة في كسب ثقة الأطراف الدولية، لا سيما صندوق النقد الدولي والدول الشريكة، من خلال إظهار موقف داعم للإصلاح، حتى وإن كان مشروع القانون المطروح لا يلبّي فعليًا المعايير المطلوبة، سواء من حيث الهيكلية أو الصياغة القانونية، أو حتى توازن السلطات بين المؤسسات.
ومن الملفت كذلك انخراط عدد من النواب الإصلاحيين في دعم هذا التوجّه، ربما عن حسن نية أو نتيجة قراءة غير متكاملة للتجربة السابقة منذ عام 2019. إلا أن ما يغيب عن هؤلاء أن العديد من أركان الطبقة السياسية والمالية التي ساهمت في مراكمة الدين العام وتغذية نموذج الاستدانة – سواء من خلال سياسات الدولة أو عبر الهندسات المالية – هم أنفسهم من يدفعون اليوم تحت شعار “الإصلاح” بقوانين تُعيد إنتاج منظومة التأثير ذاتها، ولكن بلبوس مؤسسي جديد.
من جهته، فإن الحاكم الحالي لمصرف لبنان كريم سعيد، يتميز بخلفية قانونية ومهنية مستقلة، وسجل خالٍ من أي مشاركة في الممارسات التي أدت إلى الأزمة. كما أن موقعه يمكّنه من مخاطبة الأطراف الدولية المعنية بملف الإصلاح، لا سيما صندوق النقد والجهات الممثلة في مجموعة الخماسية، من موقع مهني وقانوني رصين.
وعليه، فإن أي نقاش جدي حول قانون إعادة هيكلة المصارف يجب أن ينطلق من مقاربة شاملة توازن بين ضرورة المحاسبة والعدالة من جهة، وبين الحفاظ على استقلالية المصرف المركزي ومنظومة الحوكمة المالية من جهة أخرى. وإلا فإن هناك خطر بتكرار أخطاء الماضي تحت مسميات جديدة.
المصدر : Transparency News








