أكد وزير الطاقة والمياه جو الصدي ضرورة مصارحة اللبنانيين بواقع قطاع الكهرباء في لبنان، مشدداً على أن هدفه ليس مجرد ترقيع أو زيادة التغذية الكهربائية لساعات محدودة، بل وضع القطاع على طريق الحلول المستدامة التي تستعيد ثقة اللبنانيين والداعمين الدوليين والمستثمرين عبر الشفافية والالتزام الحقيقي.


ولفت إلى أن الواقع الحالي في الوزارة صعب جداً، خصوصاً بسبب النقص الكبير في الكوادر البشرية التي تصل نسبة الشغور فيها إلى حوالي 85%، و100% في الفئتين الأولى والثانية.

فيما يخص الكهرباء، أوضح الصدي أن القدرة الإنتاجية تبلغ حوالي 1200 ميغاواط، بينما تحتاج البلاد إلى ثلاث أضعاف هذا الرقم، مع وجود سرقات كبيرة في القطاع. وأشار إلى أن التمويل اللازم للوقود يمكن أن يرفع التغذية إلى 8-10 ساعات يومياً كحد أقصى، مؤكداً أن الحلول العملية تبدأ بإنشاء معامل حديثة تعتمد على الغاز، وهو خيار أفضل مالياً وبيئياً مقارنة بالفيول، وكان يفترض تنفيذ ذلك منذ 15 سنة. وبما أن الدولة اليوم لا تملك التمويل، يسعى الوزير إلى إشراك القطاع الخاص بنظام BOT/PPI وتأمين التمويل والضمانات دولياً.

كما أكد الصدي ضرورة تحسين نسبة تحصيل الفواتير التي تبلغ اليوم 60%، بينما هناك هدر فني (10%) وهدر غير فني أو سرقة (30%). وأوضح أن هناك مناطق تُسرق فيها ثلاثة أرباع الكهرباء، وأن بعض المؤسسات كالمخيمات الفلسطينية والسورية لا تدفع فواتير الكهرباء البالغة 24 مليون دولار سنوياً. لذا دعا إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الجيش والقوى الأمنية والمؤسسات المعنية لمكافحة التعديات.

وعن الطاقة المتجددة، شدد على تعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية، موضحاً أهمية تشكيل الهيئة الناظمة للكهرباء التي ستمنح تراخيص مزارع الطاقة الشمسية، وهي هيئة لم تُنشأ رغم وجود قانون 462 منذ 23 سنة، الأمر الذي يعيق تطور القطاع. وذكر أن هناك 11 رخصة صادرة منذ 2022 لم تُفعّل حتى الآن.

فيما يتعلق بالهيئة الناظمة، قال الصدي أن عملية اختيار أعضاء الهيئة الناظمة تتم بشفافية وضمن معايير واضحة وسيُرفع اسماء المختارين إلى مجلس الوزراء قريباً.

وعن موضوع الدين في قطاع الطاقة، نفى الصدي مراكمة ديون جديدة مع وزير المالية، وأكد أن النفط العراقي المستورد ليس هبة بل هو ديون يجب تسديدها.

أما في ملف المياه، فأشار إلى أن وضع القطاع أسوأ من الكهرباء، وأن الوزارة تضم حالياً الطاقة والنفط والمياه، لكنه يخطط لتقسيمها مستقبلاً. وعن السدود، قرر التركيز على أربعة سدود غير مكتملة تم صرف أموال عليها مسبقاً، وهي سد المسيلحة (قضائي)، سد جنة (تقارير متضاربة)، سد بلعا (غير مجد اقتصادياً)، وسد بقعاتة (المقاول مدرج على القائمة السوداء). سيتم الاستعانة بخبراء دوليين لتقييم وضع هذه السدود قبل المضي قدماً.

في مواجهة الشائعات حول استقدام نفط روسي مغشوش، أوضح الوزير أن النفط الروسي كان موجوداً في لبنان قبل تشكيل حكومته، وأن 13 ناقلة من أصل 15 في 2023، و7 ناقلات من 18 في 2024، كانت تحمل نفطاً روسياً. وأكد أن الفحوص المختبرية أجريت من مختبرات عالمية وبيّنت سلامة الشحنات.

في الختام، قال جو الصدي أنه لم يتولى وزارة الطاقة والمياه لأنها مهمة سهلة، بل لأنها تتطلب جهوداً كبيرة لوضع حلول دائمة ومستدامة لقطاع الطاقة في لبنان.


المصدر : Transparency News