برز موقف موحد من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يدعو لتحييد لبنان عن النزاعات الخارجية. هذا التوجّه لاقى ترحيبًا محليًا ودوليًا، في وقت دخل ملف حصرية السلاح مرحلة ترقّب، بانتظار جلاء صورة التطورات الإقليمية واستئناف الاتصالات بزخم أكبر لاحقًا.


في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالصراع الإيراني – الإسرائيلي، جاء الموقف الرسمي اللبناني منسجمًا وواضحًا، حيث أجمعت مواقف كلّ من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، على ضرورة النأي بلبنان عن الصراعات الخارجية التي لا شأن له بها، وهو ما اعتُبر رسالة سياسية واضحة تلقّفها الداخل والخارج بإيجابية، لا سيّما أن الموقف موحد ويعزز مبدأ الحياد.

وفيما طغت الأحداث الإقليمية على المشهد، دخل ملف حصرية السلاح في مرحلة انتظار، من دون أن يكون في إجازة طويلة. وتشير المعطيات إلى أن الاتصالات المتعلقة بهذا الملف، لا سيّما ما يتصل بالسلاح غير الشرعي في لبنان والمخيمات الفلسطينية، ستُستأنف بزخم فور تبلور المشهد الإقليمي، بحسب ما أكّد الرئيس جوزف عون للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا وتحديدًا للبنان، توماس باراك، الذي يتابع هذا الملف مؤقتًا خلفًا لمورغان أورتاغوس.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة تحدّثت إلى صحيفة "اللواء"، فإن تجميد البحث في هذا الملف ليس مطروحًا، إنما التوقيت الحالي غير مناسب لتكثيف الاتصالات، إذ أن الاهتمام الدولي ينصبّ الآن على تطورات المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية. المصادر شددت على أن العمل الدبلوماسي في هذا السياق لم يتوقف، بل يسير بوتيرته الممكنة بهدف إنضاج الحلول، كما أُبلغ باراك بذلك، من دون أن يكون هناك أي تهديد أو مهلة زمنية لبدء تطبيق القرار.

الرئيس عون من جهته، حرص في لقائه مع باراك على التشديد على دور الجيش اللبناني في الجنوب، وتعاونه مع "اليونيفيل"، وعلى تفكيك منشآت عسكرية غير شرعية بنسبة تصل إلى 85%. كما أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لمواقع غير استراتيجية في خمس نقاط حدودية ما زال يعيق استكمال المهام الموكلة للمؤسسة العسكرية.

بدوره، أبلغ باراك القيادة اللبنانية أن بلاده متمسكة بدعم استقرار لبنان وتعزيز قدرات الجيش، مع التأكيد على العودة إلى بيروت قريبًا، وربما زيارة منطقة زحلة التي تعود أصوله إليها.

في المقابل، لم يُخفِ الموفد الأميركي قلق بلاده من احتمال دخول "حزب الله" على خط الصراع إلى جانب طهران، لكنه لم يتوسّع في مناقشة الأمر، في ظل تأكيدات غير رسمية بأن الحزب لن ينخرط في الحرب حاليًا، إدراكًا منه لتكلفتها على لبنان وعلى موقعه. لكن المصادر نفسها عبّرت عن خشية من استخدام طهران للحزب في عمليات ضد مصالح أميركية، ما سيؤدي إلى انقلاب المشهد برمّته.

وفي الختام، أجمع المراقبون على أن الاتفاق الرئاسي حول تحييد لبنان عن التوترات الإقليمية يُعتبر خطوة موفقة، على أن تُترجم فعليًا بإجراءات سياسية وأمنية تضمن حماية الاستقرار الداخلي وفرص الإنقاذ الاقتصادي المتاحة.


المصدر : اللواء