تحذيرات أميركية وأوروبية... فهل ينجو لبنان من الانزلاق؟
21-06-2025 10:10 AM GMT+03:00
عاد القلق ليخيّم مجددًا على الداخل اللبناني، بعد تصريحات نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الذي أكد أن الحزب لن يقف على الحياد إذا تعرضت إيران لأي اعتداء، ما أعاد البلاد إلى مربع التجاذب الداخلي وسط تصاعد حدة التوتر الإقليمي.
وفي جلسة مجلس الوزراء، أثار وزير الخارجية يوسف رجي النقاش باقتراحه إصدار موقف حكومي يرفض تصريحات قاسم، ويتمسّك بالبيان الوزاري لجهة حصرية السلاح وتنفيذ القرار 1701. هذا الطرح قوبل بتأييد عدد من الوزراء، فيما عارضه آخرون، مما فجّر نقاشًا حادًا داخل الجلسة.
رئيس الحكومة نواف سلام تدخّل موضحًا أنه سبق واتخذ موقفًا مماثلًا، إلا أن رجي شدد على ضرورة اتخاذ موقف حكومي جماعي، مشيرًا إلى رسائل تحذيرية دولية تلقتها الحكومة بشأن تصريحات قاسم.
بعض الوزراء الشيعة ذكّروا بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض لانخراط لبنان في الحرب، فرد رجي بالقول: "مشكور الرئيس بري، لكن يجب أن تتخذ الحكومة الموقف بنفسها".
وفي وقت لاحق، عبّر الرئيس سلام عن استغرابه إزاء ما نُقل عن أحد الوزراء برفض إصدار موقف حكومي يرفض توريط لبنان بالحرب، مؤكدًا أن مواقفه تعبّر عن سياسة الحكومة التي هو المخوّل دستورياً التعبير عنها، داعيًا الجميع إلى الترفّع عن المزايدات في هذه المرحلة الحساسة. مصادر حكومية لصحيفة "نداء الوطن" عقّبت على كلام قاسم بالقول: "ما بيقدر يقول غير هيك".
زيارة إلى قطر
في هذا السياق، يستعد الرئيس سلام لزيارة إلى قطر يوم الإثنين المقبل، لمناقشة تطورات الحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية، إضافة إلى ملف المساعدات القطرية للبنان.
عون: لا حرب
من جهة أخرى، شارك رئيس الجمهورية جوزاف عون برفقة اللبنانية الأولى نعمة عون، في حفل "بيروت نبض الحياة" وسط العاصمة، لإطلاق ورشة إعادة تأهيل ساحة الشهداء وإنارة ساحة النجمة.
عون شدد على أن "إرادة الحياة أقوى من كل شيء"، معتبرًا أن بيروت ستبقى "نبض الحياة". وبشأن احتمال دخول لبنان الحرب، ردّ قائلًا: "ما في حرب... شو كلفة هالحرب؟".
تشديد أمني لتفادي التورّط
مصادر أمنية أكدت لـ"نداء الوطن" أن التدابير الأمنية والاستخباراتية المشددة، لا سيما في الجنوب والمخيمات، تهدف إلى تحييد لبنان عن النزاع. وأبلغت السلطات المعنية حركات فلسطينية كـ"حماس" بأن أي تحرك على الأرض سيُواجه بحزم غير مسبوق.
رسائل تطمين أوروبية وتحذيرات أميركية
كشفت مصادر سياسية عن تطمينات أوروبية للبنان بالبقاء خارج دائرة الحرب، طالما لم يُقدم على خطوة تجرّه إليها. وتتواصل فرنسا والفاتيكان مباشرة مع واشنطن بهدف منع التصعيد في لبنان.
لكن الموقف الأميركي شهد تطورًا، إذ نقلت واشنطن إلى المسؤولين اللبنانيين رسائل شبيهة بتصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي حذّرت من مغبّة استمرار "حزب الله" بتهديد إسرائيل. وأكدت الإدارة الأميركية أن صبرها بدأ ينفد حيال تعامل السلطات اللبنانية مع ملف نزع سلاح "الحزب".
زيارة برّاك ورسائل مزدوجة
في هذا السياق، زار المبعوث الرئاسي الأميركي توم برّاك لبنان، قبل توجهه إلى الرياض لبحث تطورات المنطقة مع المسؤولين السعوديين. وينوي العودة إلى بيروت بعد ثلاثة أسابيع، لمتابعة مهمته السياسية وإدارة شؤون سفارة بلاده في أنقرة مؤقتًا.
برّاك التقى أيضًا برئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط في إطار ترميم العلاقة المتوترة بين الجانبين بسبب تصريحات الموفدة السابقة مورغان أورتاغوس. وأبدى تقديرًا لمواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي نيويورك، اتهمت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن دوروثي شيا، إيران بتشجيع "حزب الله" على فتح جبهة شمالية ضد إسرائيل انطلاقًا من لبنان.
خشية من تصعيد كارثي
مصادر نيابية بارزة حذّرت من أن موقف نعيم قاسم يتناقض مع خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري، ويعكس عجزًا مزدوجًا: من الدولة عن فرض الاستقرار، ومن الحزب عن مواجهة إسرائيل. وتوقعت المصادر تصعيدًا كبيرًا قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، محذرة من قرار إيراني بدفع "الحزب" نحو عملية انتحارية قد تجرّ لبنان مجددًا إلى الانهيار.
كما تساءلت عن قدرة الحكومة على توجيه إنذار صريح لـ"حزب الله" تحت طائلة تحميله المسؤولية. من جانبه، اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "الحزب"، بصفته مشاركًا في الحكومة، مطالب بالاستقالة إذا قرر عدم الالتزام بسياساتها.
المصدر : وكالات








