أعلنت إيران، أنها استخدمت صواريخ "خيبر" الباليستية في الهجوم الواسع الذي استهدف عدة مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية، في أعقاب الضربة الأميركية التي استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية فجر اليوم الأحد.


ويُعد هذا الهجوم الإيراني الأوسع نطاقًا منذ بداية التصعيد العسكري بين الجانبين في 13 يونيو/حزيران الجاري، وهو أيضاً الظهور العملياتي الأول لصاروخ "خيبر" في ساحة المواجهة مع إسرائيل.

وأسفر الهجوم عن سقوط عدد من الإصابات، بعضها في حالات خطيرة، بالإضافة إلى أضرار واسعة في المباني والمنشآت. ووفق مصادر إسرائيلية، فقد تم تسجيل إصابة مباشرة لمبنى في منطقة دان، فيما أدى سقوط صاروخ آخر قرب مبنى سكني في المنطقة الوسطى إلى دمار واسع. كما دُمرت عدة مبانٍ في المناطق الساحلية نتيجة إصابات مباشرة، وسط عمليات إنقاذ متواصلة.

قدرات "خيبر": الصاروخ الأسرع والأدق في الترسانة الإيرانية

ينتمي صاروخ "خيبر" إلى الجيل الرابع من عائلة "خرمشهر" الإيرانية، ويبلغ مداه 2000 كيلومتر، فيما يزن رأسه الحربي نحو 1500 كغم من المواد شديدة الانفجار. ويتميز بسرعات خارقة، تصل إلى نحو 19,584 كلم/ساعة خارج الغلاف الجوي، وقرابة 9792 كلم/ساعة داخله، ما يجعله صعب الاعتراض حتى من قبل أنظمة الدفاع المتقدمة كـ"باتريوت" و"مقلاع داوود".

ويبلغ طوله 13 متراً، بينما يصل طول رأسه الحربي إلى 4 أمتار. ويفتقر الصاروخ إلى الجنيحات التقليدية، مما يقلل من مساحة مقاومة الهواء، ويُحسّن دقة التوجيه.

الصاروخ مزود بمحرك محلي الصنع يُعرف بـ"أروند"، مدمج داخل خزان الوقود، في تصميم يمنح الصاروخ قدرة عالية على التمويه والتخفي من أنظمة الرصد والمراقبة عبر الأقمار الصناعية. ويمكن تحضيره للإطلاق خلال 15 دقيقة فقط، ويُطلق من منصات متحركة، باستخدام وقود سائل قابل للتخزين طويل الأمد.

آلية توجيه متقدمة ومقاومة للهجمات السيبرانية

تعتمد دقة إصابة "خيبر" على تقنيات توجيه مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تقلل هامش الخطأ إلى نحو 30 متراً حتى في أقصى مدى. ويتميّز بقدرته على تعديل المسار في مرحلتي الطيران خارج الغلاف الجوي والعودة منه، ما يُصعّب اعتراضه.

وتقول وزارة الدفاع الإيرانية إن الصاروخ يتحوّل إلى "جسم صامت" في مرحلته النهائية، إذ تُفصل أنظمة التوجيه الإلكترونية عند دخوله المجال الجوي، لمنع أي تعقب أو تشويش إلكتروني معادٍ.

تصعيد غير مسبوق ومخاوف من انفجار المواجهة

تُعد هذه الضربة أقوى رسالة عسكرية ترسلها طهران منذ بدء التصعيد، خصوصاً بعد الضربة الأميركية التي طالت منشآت نووية يُعتقد أنها كانت تحت التطوير. ويطرح استخدام صاروخ "خيبر" – بتقنياته غير المسبوقة – مؤشراً على استعداد إيران للانتقال إلى مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة، في حال استمرت الاعتداءات على بنيتها التحتية.

ومع استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء في المواقع المتضررة داخل إسرائيل، تبقى الأنظار متجهة نحو رد الفعل الأميركي والإسرائيلي، ومدى انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح.


المصدر : وكالات