بهاء الحريري في إطلالة على لبنان الذي نريد
23-06-2025 09:26 AM GMT+03:00
في هذا السياق، تأتي إطلالة بهاء رفيق الحريري من العاصمة البريطانية لندن، لا كمداخلة من رجل أعمال يتفكّر في بلده من بعيد، بل كنص تأسيسي لرؤية دولة، لا نظام، ولمشروع وطن لا صفقة سلطة.
كلمته في مؤتمر “لبنان والمنطقة: الماضي، الحاضر، المستقبل” شكّلت ما يشبه العبور من توصيف الانهيار إلى تقديم تصميم بديل للبنان الممكن.
توقف كلمت الحريري عند مفهوم السيادة، ليس من باب الدفاع، بل من باب إعادة التعريف. السيادة في فكره ليست خطًا أحمرًا بل قدرة حقيقية على اتخاذ القرار، حتى في قلب العاصفة. وهذا المفهوم لا يُبنى من فوق، بل من تحت: من الاقتصاد، من القضاء، من المؤسسات.
في خريطة الطريق التي قدمها، بدا لبنان بهاء الحريري طامحاً للتغيير الجذري خلافا لما هو اليوم: ضحية نظام مالي انهار لأنه بُني على المحسوبية لا الإنتاج، وعلى التحويلات لا الاستثمار، وعلى الفساد لا الشفافية. لبنانه هو لبنان أغلبية اللبنانيين، بلدٌ يحمل إمكانية التحول من هشاشة الدولة إلى قوة الدور، بشرط تغيير المفهوم، والبنية، والأداء.
بدعوة الحريري إلى ضرورة هندسة استثمارية وطنية مستقلة، يصبح الهدف جعل ثروات لبنان البحرية أداة سيادة لا مطمعًا إقليميًا،وتتحقق إعادة وضع لبنان في قلب الإقليم، لا على هامشه. من هناك، يمكن الانتقال من الطائفية إلى التعدد، من الاحتجاز الإقليمي إلى الشراكة الدولية، من المؤسسات المتهالكة إلى مؤسسات تُلزم وتحمي وتحكم.
لم تكن تلك دعوة وداعية، بل صرخة لبناء دولة لا تتسوّل الشرعية من الخارج، بل تستمدّ شرعيتها من قدرتها على الحكم، والكفاءة، والرؤية. لبنان الذي نريده ليس ذاك الذي يدور في حلقة الانتظار، بل ذاك الذي يُبادر، يُفكّر، يُدير، ويختار.
إنها ليست مجرد أفكار طموحة. إنها السبيل الوحيد لولادة لبنان من جديد.
المصدر : Transparency News








