خسائر مبكرة: قطاع السياحة أول ضحايا الحرب في لبنان
23-06-2025 09:42 AM GMT+03:00
تجاوزت مخاوف اللبنانيين حدود القلق من انزلاق بلدهم إلى أتون الحرب المشتعلة بين إسرائيل وإيران، لتُصبح اليوم في مواجهة واقع اقتصادي مقلق فرضه تغيّر موازين القوى الإقليمية، وذاك الإجماع الوطني الذي حال دون تكرار تجربة الزج بلبنان في صراعات الخارج، خصوصاً بعد نكبة "حرب غزة" التي خلّفت جروحاً غائرة وخسائر ثقيلة لا تزال آثارها ماثلة.
لكن خلال أيام معدودة من بدء الحرب، بدأت التداعيات الاقتصادية تطفو سريعاً على السطح. أولى هذه التداعيات كانت ضربة قاسية لموسم الصيف الذي كان يُعوَّل عليه كفرصة لتعافي لبنان سياحياً واقتصادياً، بعد سنوات من عدم الاستقرار. إذ أدّت أجواء التوتر إلى انكفاء آلاف السياح العرب والأجانب، وحتى المغتربين اللبنانيين، عن القدوم إلى البلاد، خوفًا من اتساع رقعة الحرب.
العديد من شركات الطيران العالمية والعربية تراجعت عن تسيير رحلات إلى لبنان، في انتظار ما ستؤول إليه الحرب، ما انعكس مباشرة على قطاعَي السياحة والفنادق، اللذين يُعدّان من ركائز الاقتصاد اللبناني. وخسرت شريحة واسعة من اللبنانيين مورد رزقها الموسمي نتيجة تراجع الحجوزات وإلغاء الرحلات.
الأزمة لم تتوقف عند السياحة، بل امتدت إلى تفويت فرص استثمارية كبيرة كان من المفترض أن يبدأ بعض المستثمرين العرب والأجانب بتنفيذها خلال الصيف، في قطاعات حيوية مثل البنى التحتية، والسياحة، والخدمات، والتجارة، وكلها مجالات يعاني لبنان من نقص كبير فيها.
أما على مستوى الخزينة اللبنانية، فقد شكّلت نكسة الموسم الصيفي ضربة موجعة. إذ حُرم لبنان من إيرادات مالية تُعتبر من بين الأهم في السنة، كان يُعوّل عليها لتغطية النفقات العامة، من رواتب موظفين إلى تمويل مشاريع وخدمات.
في المشهد العام، ورغم انخفاض منسوب التصعيد العسكري تدريجياً، لا تزال مشاعر الإحباط تسيطر على اللبنانيين، في ظل ترقب لانعكاسات أوسع. فالخوف اليوم لا يتعلّق فقط بتوسّع الحرب وامتدادها إلى لبنان نتيجة تحالفات سياسية، بل أيضًا باحتمال تنفيذ تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يرفع أسعار السلع الأساسية، ويثقل كاهل المواطن أكثر فأكثر.
المصدر : اللواء








