نزوح مبكر من الضاحية: أسعار الإيجارات تحلّق وشروط سكن تعجيزية
23-06-2025 11:22 AM GMT+03:00
يعيش أهالي الضاحية الجنوبية قلقًا دائمًا من امتداد الحرب الإيرانية – الإسرائيلية إلى الداخل اللبناني. ورغم أن المعارك تجري خارج الحدود، فإن وقعها الثقيل يحلّ مباشرة على سكان الضاحية، الذين بدأوا بالنزوح إلى مناطق أكثر أمانًا، هربًا من خطر محتمل قد يقع في أي لحظة. هذا النزوح فتح بابًا واسعًا أمام أصحاب الشقق لاستغلال الخوف، بفرض شروط قاسية ورفع الإيجارات بشكل جنوني.
ارتفاع خيالي في الأسعار
ارتفعت أسعار الشقق السكنية في معظم المناطق اللبنانية، حتى الشعبية منها. فالشقة الصغيرة خارج الضاحية تلامس اليوم الألف دولار أميركي، مع مطالبات بدفع مسبق يتخطى أربعة آلاف دولار، تشمل 6 أشهر سلفًا، عمولة مكتب، تأمين، وحتى بدل وكيل قانوني، وفق ما يشرح السمسار العقاري علي ضاهر لـ"المدن".
ويشير ضاهر إلى تلقيه عشرات الاتصالات يوميًا من عائلات تبحث عن سكن بديل خارج الضاحية، وسط مشهد عقاري بات أقرب إلى سوق سوداء. ويضيف: "الطلب ارتفع، خصوصًا بعد تصريحات قيادات حزب الله غير المحايدة تجاه الحرب، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية، ما جعل الكثيرين يختارون المغادرة".
بين البقاء والخروج
بعض السكان قرر البقاء، لأسباب مالية أو انتمائية. عائلات الشهداء مثلًا ترفض مغادرة الضاحية رغم الأخطار، فيما يُجبر آخرون على البقاء لعجزهم عن تأمين تكلفة الانتقال. السيدة منى، من سكان صفير، تروي لـ"المدن" كيف طلب منها مالكو الشقق مبالغ ضخمة، مقابل منازل قديمة تفتقر لأبسط مقومات السكن. وتقول: "طلبوا مني معلومات شخصية عن الطائفة والمنطقة السابقة، وبعضهم رفض حتى عرض المنزل".
عودة موقتة واستعداد للأسوأ
مع وقف إطلاق النار المؤقت، عادت بعض العائلات إلى الضاحية وبدأت ترميم ما تهدم. لكن شبح التصعيد ما زال حاضرًا، خصوصًا مع تحليق المسيّرات الإسرائيلية بشكل متواصل، وتحديد أهداف محتملة داخل الضاحية.
يأمل الأهالي أن لا تتورط مناطقهم في أي مواجهة مباشرة، وأن لا يكونوا وقودًا لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بعدما أنهكتهم الخسائر المادية والنفسية خلال الأشهر الماضية.
المصدر : المدن








