مرحلة ما بعد الحرب: هدوء هش يسبق العاصفة؟
26-06-2025 09:37 AM GMT+03:00
في الوقت الذي أجمع فيه المحللون والمراقبون على أن وقف الحرب بين إسرائيل وإيران جنّب المنطقة كارثة لا يمكن السيطرة على حجمها، برز «تقدير موقف» أُبلغ إلى أحد كبار المسؤولين اللبنانيين، مفاده أن الحرب كانت نتيجة طبيعية لتراكم التوترات والتحضيرات على مدى سنوات، وأنها انتهت دون قدرة أي طرف على الحسم، وسط خسائر فادحة لدى الطرفين.
ويشير التقدير إلى أن واشنطن، بعد إدراكها عدم جدوى الحرب، سارعت إلى فرض وقف إطلاق النار. ووفقاً للوثيقة، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لهدوء طويل قد يمتد لسنوات، ترافقه معارك سياسية عنيفة، لا سيما أن إيران وإسرائيل تواجهان تحديات داخلية كبرى على المستويين الأمني والعسكري، تتطلب سنوات لمعالجتها.
لكن هذه القراءة الهادئة تناقض رأي خبير في الشأن الإسرائيلي، قال في حديث لـ«الجمهورية» إنه يتخوّف من أن يكون وقف النار مجرد هدنة مؤقتة بين طرفين لا يمكن أن يتعايشا، إذ يعتبر كل منهما أن وجوده مرهون بزوال الآخر. وأشار إلى أن المستويات السياسية والأمنية في إسرائيل ترى أن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار تستوجب الإعداد لجولة جديدة، تهدف إلى منع إيران من إعادة إحياء برنامجها النووي، وكسر نظامها الحاكم.
ورجّح الخبير أن تسعى إسرائيل لتحويل أنظار جمهورها الداخلي، المتأثر بشدة من الهجمات الإيرانية، عبر خطوات عسكرية تعويضية، وخصوصاً في غزة، مستنداً إلى تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن اقتراحات من وزراء متشددين بتنفيذ تدمير أوسع وتهجير للفلسطينيين إلى الضفة الغربية.
ويحذّر الخبير من أن الأمر نفسه قد ينسحب على الجبهة اللبنانية، حيث يُخشى من تصعيد إسرائيلي واسع، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات داخلية متراكمة، أبرزها ملف السلاح غير الشرعي لـ«حزب الله» والمخيمات الفلسطينية، إلى جانب تهديدات إرهابية متزايدة.
وفي هذا السياق، كشف مرجع أمني للصحيفة أن الأجهزة الأمنية رفعت جهوزيتها إلى الحد الأقصى مؤخراً، ونجحت في توقيف عدد من قادة الخلايا الإرهابية، خصوصاً من تنظيم "داعش"، وتواصل ملاحقة آخرين متوارين في عدد من المناطق.
المصدر : الجمهورية








