خاص- مضخات متوقفة ومافيا "السترنات"... وضاح الصادق يحذّر: العاصمة تواجه أزمة مياه ويطالب بخطة عاجلة لإنقاذ بيروت
26-06-2025 06:09 PM GMT+03:00
في هذا السياق، أشار النائب وضاح الصادق إلى معاناة بيروت المستمرة جراء انقطاع المياه في الصيف، وقال في حديث خاص لموقع "Transparency News" إن هذا المشهد ليس مجرد حدث عارض، بل هو جزء من أزمة طويلة الأمد لم تجد حلاً فعليًا. وأضاف: "المشكلة ليست وليدة اللحظة، إنها أزمة سنوية تتكرر، ولكنها تتفاقم كل عام بفعل تزايد الإهمال والتجاهل الحكومي." وأوضح أن التقاعس في معالجتها يضع العاصمة أمام خطر حقيقي، في وقت يُفترض أن يكون فيه المواطن هو أولى اهتمامات الدولة.
وبحسب الصادق، أظهرت المتابعات اليومية التي أجراها مع مصلحة مياه بيروت أن مضخات المياه في منطقة ضبية، التي تُعد المصدر الرئيسي للمياه التي تغذي بيروت، توقفت عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء. هذا الوضع جعل المولدات الاحتياطية عاجزة عن تحمل العبء، مما أدى إلى انقطاع المياه عن العديد من الأحياء. ورغم البدء بمعالجة المشكلة، إلا أن عودة المياه تدريجيًا لا تكفي لتخفيف من غضب المواطنين الذين يشعرون أن بيروت لا تزال رهينة لهذه الأزمة الموسمية.
وأشار الصادق إلى نقطة مهمة في حديثه، وهي وجود شبهات حول عمل صهاريج المياه (السترنات) التي تعبأ خزاناتها من مياه الدولة في الوقت الذي تنقطع فيه المياه عن المنازل. واعتبر هذا الوضع بمثابة استغلال لضعف المواطنين وغياب الرقابة الفعالة. وأضاف: "الحديث عن هذه الممارسات ليس مجرد شكوك، بل هو واقع ماثل أمامنا. إذا كانت الصهاريج تحصل على المياه من شركة المياه في وقت يعاني فيه المواطن من انقطاعها، فإن هناك تساؤلات مشروعة حول نوعية الخدمة ومدى الاستفادة غير المشروعة التي تحصل من وراء هذا الوضع."
وفي سياق الحلول، أكد الصادق أن وزير الطاقة، جو الصدي، وعد بإطلاق خطة مستدامة لمعالجة أزمة المياه في بيروت، ولكن شدد على أن هذه الخطط يجب أن تُنفذ بشكل فوري. وأشار إلى أن الفترة الحالية تتطلب تحركًا سريعًا، خصوصًا مع بدء فصل الصيف، حيث تزداد حاجة المواطنين إلى المياه بشكل أكبر.
ويعتبر الصادق أن هذه الأزمة هي أكثر من مجرد خلل تقني، فهي تعكس غياب رؤية استراتيجية لإدارة موارد الدولة بشكل عام، خصوصًا في ظل تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي. وقال: "إن معالجة أزمة المياه يجب أن تكون جزءًا من خطة شاملة لحل أزمات لبنان الكبرى. لدينا مشاكل في الكهرباء، في الرعاية الصحية، في الأمن الغذائي، وأزمة المياه هي واحدة من تلك القضايا التي تحتاج إلى حلول جذرية، لا مجرد وعود."
وختم الصادق حديثه محذرًا من أن استمرار هذه الأزمات دون حل قد يؤدي إلى مشاكل أكبر في المستقبل. "إذا لم نبدأ اليوم بتنفيذ خطط استراتيجية للحد من هذه الأزمات، ستكون بيروت أمام مشكلة أكثر تعقيدًا في السنوات القادمة. علينا أن نتحرك الآن لحماية حق المواطن في مياه نظيفة ومستمرة."
إن ما تشهده بيروت ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل هو انعكاس لتراكم الإهمال الذي يعاني منه القطاع العام في لبنان بشكل عام، ويجب أن يتم البحث عن حلول بعيدة المدى تعتمد على استراتيجيات فعّالة وإدارة شفافة تضمن حق المواطن في المياه والكهرباء وكل مقومات الحياة الأساسية. فهل ستتحرك الحكومة لإنهاء هذه الأزمة التي تعصف بالعاصمة؟ أم سننتظر مرة أخرى "الوعد المقبل" في صيف العام المقبل؟








