صرخة استغاثة من مزارعي البقاع: مواسم مهددة وقطاع زراعي يُحتضر
27-06-2025 09:13 AM GMT+03:00
فبالإضافة إلى التحديات القائمة، يواجه القطاع الزراعي في لبنان أزمة خانقة ناجمة عن شح المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يضع مستقبله على المحك.
تفاقمت معاناة المزارعين مع فرض الدولة ضريبة جديدة على مادة المازوت، التي اعتبروها "الضربة القاضية" للقطاع. هذه الضريبة تزيد بشكل مضاعف من نفقات تشغيل المولدات اللازمة لضخ المياه لري المزروعات، في ظل واقع مرير حيث جفت 25% من الآبار بشكل كامل، فيما انخفض منسوب المياه في الآبار الأخرى بنسب كبيرة.
يحذر المزارعون من "تجاهل الدولة لهذه الكارثة"، مؤكدين أنهم ومواسمهم "محكومون بالإعدام" في حال استمرار هذا التجاهل، وفقاً لما صرح به رئيس تجمع المزارعين في البقاع إبراهيم الترشيشي. ويضع المزارعون آمالهم على تدخل الدولة لإنقاذهم "أسوة بالدول التي تحمي مزارعيها بشكل كامل"، متمنين إعادة فتح طريق الترانزيت مع دول الخليج العربي، التي تمثل سوقاً حيوياً لتصريف منتجاتهم.
وأضاف الترشيشي لجريدة "الأنباء" الكويتية أن "شح المياه بدأ يظهر منذ شهر مارس الماضي بسبب قلة المتساقطات، وقد وصلنا اليوم إلى ما كنا نخشاه". وأوضح أن "كلفة ري الأراضي كانت تشكل 7% من كلفة الإنتاج، بينما تجاوزت هذه النسبة هذا العام 30%". هذا الارتفاع الفادح أدى إلى تلف جزء كبير من المزروعات، بينما جاء إنتاج الجزء الآخر في منتصف الموسم بكلفة عالية جداً، وتم بيعه بـ 50% فقط من كلفة الإنتاج، معرباً عن أسفه لعدم وجود اهتمام أو مبالاة من أي جهة.
وتابع الترشيشي: "في ظل هذه الظروف الصعبة ومعاناتنا في الري، فرضت الدولة رسوماً بقيمة دولارين على كل صفيحة مازوت، ونعتبره أبشع قرار من الدولة، ومجحفاً بحق المزارعين الذين يضطرون إلى استخدام المازوت لتشغيل مولداتهم الخاصة لضخ المياه من الآبار الارتوازية للري. من هنا بدأ مشوار الغلاء وارتفاع كلفة الإنتاج، وأصبح الكساد سيد الموقف نتيجة توقف عملية التصدير بسبب إقفال المعابر البرية".
واعتبر الترشيشي أنه طالما "الوصول إلى دول الخليج متعثر، فهذا يعني أن المزارع اللبناني محكوم عليه ببيع إنتاجه بلا ثمن". ورأى أنه "نتيجة لهذه الأوضاع، وبما أن الموسم شارف على الانتهاء، والمزارعون يتحضرون للموسم الجديد، فسيعملون بالتالي على تصغير المساحات التي سيزرعونها والتي هي بحاجة إلى ري، وسيتم التركيز وإعطاء الأولوية للأشجار المثمرة لناحية الري". وأكد أن "الإنتاج اللبناني هو الأرخص، أما المنتوجات المهربة إلى لبنان فهي تلك التي لا تنتج عندنا، كالمانغا والأناناس والكيوي والموز الصومالي. وإذا دخلت هذه المنتوجات إلى السوق بالطريق الشرعية، فالرسوم الجمركية عليها مرتفعة، ولا تستطيع بالتالي منافسة الإنتاج المحلي".
تكاليف باهظة وتهديد للموسم الثاني
من جهته، قال رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع غابي فرج: "كلفة المحروقات عالية جداً بالنسبة إلى شح المياه، إذ إن الدونم الزراعي الذي كان يكلفنا 100 دولار، أصبح يكلفنا اليوم 300 دولار، لأننا نحتاج إلى وقت أطول لضخ المياه لري المزروعات". وأبدى فرج تخوفاً كبيراً من عدم وجود موسم ثانٍ للزراعة، لعدم توافر مياه كافية لذلك.
وأشار إلى أن "عدة آبار ارتوازية باتت بحاجة إلى زيادة الحفر في الأعماق، ولكن الدولة للأسف لا تتعاون مع المزارعين. وهنا نناشد وزير الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، وضع بعض الاستثناءات هذه الفترة بالنسبة إلى حفر الآبار الارتوازية". ولفت إلى أن "المزروعات حالياً في سهل البقاع هي البطاطا والبصل والخضار والعنب، وتعتمد كلها في الري على الآبار الارتوازية".
وتوقف فرج عند مسألة التهريب، مؤكداً "أنه من العمليات الخطيرة والمضرة بالسوق والإنتاج اللبناني، إضافة إلى الضريبة التي فرضتها الدولة على المحروقات، لذا نطلب إلغاء الضريبة على مادة المازوت". وأوضح أن "كل كيلوغرام من البطاطا اليوم يخسر 50% من كلفته. معدل إنتاج دونم البطاطا هو ألف دولار كحد أدنى، فإذا أنتجت 3 أطنان، تبلغ كلفة الكيلوغرام الواحد حوالي 30 ألف ليرة، بينما يباع كيلو البطاطا اليوم بـ 20 ألف ليرة".
تتكرر هذه الروايات، وإن بصيغ مختلفة، لدى المزارعين الذين يعملون في أراضيهم أو يستأجرونها. الجميع يتحدث عن خسائر فادحة، ويرمي بمطالبه على الدولة المنهكة بملفات عديدة تتوزع بين السياسية والمعيشية. وبين جفاف الطقس جراء قلة المتساقطات، والشح المالي في خزينة الدولة، تكاد مطالب المزارعين تضيع دون أن تصل إلى وجهتها المناسبة.
المصدر : وكالات








