لا جديد تحت شمس الإخوان المسلمين سوى المزيد من التلاعب بالعقول والمتاجرة بدماء الشعوب. اليوم، تتعرّى هذه الجماعة أكثر فأكثر مع كل بيان وكل انقسام وكل «دمعة تماسيح» يسوّقونها على حساب الحقيقة.


في سوريا، يشتعل الخلاف بين فرع الإخوان هناك وبين قيادة الجماعة الدولية، بعدما فجّر بيان صلاح عبدالحق، المراقب العام للإخوان، موجة غضبٍ عارمة. بيانٌ يكشف من حيث لا يدري عن قذارة اللعبة: قيادة دولية تزغرد لطهران وتنعى قتلة ساهموا في ذبح السوريين وتشريدهم وتطهيرهم طائفياً في حمص وحلب والغوطة، فيما يهرول الفرع السوري ليتبرّأ ظاهرياً من هذه الفضيحة.

لكن ليفهم الناس الحقيقة: خلاف الإخوان في سوريا مع جبهة لندن ليس خلاف شرف ولا يقظة ضمير. هؤلاء أنفسهم الذين يتظاهرون اليوم بـ«الثورية» والغيرة على الدم السوري، هم من مدّوا أياديهم طلباً للدعم الإيراني يوم احتاجوه ليبتزّوا به دولاً عربية. فهم وتلك القيادة الدولية وجهان لعملة واحدة: خيانة الثورة، تحويل الدين إلى مطية للارتهان، وتوظيف شعارات المقاومة لتحويل بلاد الناس إلى ساحات نفوذ لحساب الخارج.

اليوم يقف هذا الفرع أمام مفترق طرق تاريخي: إمّا يواصل مسرحيته في حضن تنظيم دولي باع ثورة السوريين على أرصفة العواصم، أو ينفصل شكلياً ويبقى التناقض هويةً موروثة. وما الفارق؟ لا فارق.. الخيانة واحدة.

أي عارٍ هذا الذي يجعل جماعة تزعم الدفاع عن الأمة تصدر بيان عزاء لميليشيات ارتكبت مجازر في سوريا ولبنان، بينما تلتزم الصمت المُخزي أمام صور الأجساد في مقابر الغوطة والبيوت المدمرة فوق رؤوس الأطفال في حلب؟

أليس الأولى بأي جماعة تزعم أنها «إسلامية» أن تصطف مع دم الأبرياء لا مع براميل المتفجرات؟

هذا هو الإخوان: كل فرعٍ منهم نسخة مزيّفة من الآخر. شعارات كبيرة ودماء رخيصة وولاء مرتهن لحساب الممول الخارجي. واليوم صار واضحاً أكثر من أي وقت مضى: هذه الجماعة سرطان على الجسد العربي، سواء بايعت طهران أو تباكت على الثورة.

ما يحصل اليوم فضيحة أخلاقية وسياسية.. فرصة لكل عربي أن يرى الحقيقة بلا أقنعة: الإخوان ليسوا درعاً للحرية ولا نصيراً للثورات، بل حصان طروادة للفتن العابرة للحدود. وقريباً، حين تنكشف المسرحية بالكامل، لن يجدوا لا طهران ولا أنقرة ولا الدوحة ليتستروا وراءها. ساعة الحساب قادمة!