خاص - فؤاد مخزومي: سلموا السلاح لنحمي لبنان
28-06-2025 08:58 AM GMT+03:00
في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب، ومشاهد الدمار المتنقلة والانفجارات المتواصلة، طرح مخزومي سؤالاً وجودياً: إلى متى يستمر تقصير الدولة واستقالتها من دورها؟ ومتى تتخذ القرار ببسط سلطتها وتطبيق الدستور ووقف إطلاق النار والقرارات الدولية؟
النداء الأول وجّهه مخزومي إلى الدولة اللبنانية، التي تغرق في حالة استقالة مزمنة، وكأنها تخلّت طوعًا عن دورها في حماية الأرض والشعب. وقد آن أوان القرار. لا وقت للمماطلة. فإما أن تُبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، وتتحرر النقاط الخمس المحتلة من إسرائيل، أو تُفرض على لبنان حرب جديدة لن يجد فيها من يقف إلى جانبه، بعدما عجز عن الوقوف مع نفسه.
أما النداء الثاني، فكان لحزب الله، ومفاده أن السلاح الذي يحمله الحزب فقد جميع وظائفه الوطنية. لم يعد هذا السلاح يحمي لبنان، بل بات ذريعة دائمة لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها، وورقة ضغط تستثمرها لتبرير الاحتلال واستهداف المدنيين، من الجنوب إلى الضاحية إلى كل لبنان.
مخزومي دعا الحزب إلى خطوة شجاعة: تسليم السلاح للدولة اللبنانية، كي يتولى الجيش دوره الطبيعي في حماية الحدود والدفاع عن السيادة. فلبنان لا يحتمل المزيد من المغامرات، ولا من الانتحار الجماعي، ولا من الخسائر في الأرواح والاقتصاد. الدمار قائم منذ سنوات، والإعمار لم يبدأ. أما الوقت، فليس في صالح أحد.
إنها لحظة تاريخية لا مكان فيها للتردّد، ولا للذكاء التكتيكي، ولا للمواقف الرمادية. الوضوح في الانتماء للدولة هو وحده الممرّ الآمن إلى المستقبل.
هذه الدعوة لا تنفصل عن المعطيات الإقليمية والدولية. فبحسب معلومات متقاطعة، فإن فترة السماح المعطاة للبنان توشك على النفاد. هذا ما حمله المبعوث الدولي توم باراك في زيارته الأخيرة إلى بيروت، عندما أودع لدى المسؤولين خطة تدريجية لسحب سلاح "حزب الله" مقابل انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وبدء عملية إعمار شاملة.
من يملك القرار، فليتحمّل مسؤوليته. آن أوان استعادة الدولة. وآن أوان إنهاء ازدواجية السلاح. فلبنان على شفير الهاوية، والمطلوب إنقاذه، لا المزيد من إغراقه.
من له أذنان سامعتان فليسمع..
المصدر : Transparency News








