60 نعشاً.. إيران تُشيّع نخبتها والحرب تُغيّر وجه القيادة في طهران
28-06-2025 09:23 AM GMT+03:00
هذه المراسم تأتي في اليوم الرابع من وقف هش لإطلاق النار، وتزامناً مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات جديدة لإيران.
انطلاق مراسم التشييع بحضور رسمي وشعبي
انطلقت الجنازة في تمام الساعة الثامنة صباحاً (4:30 ت.غ)، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. وأعلنت مذيعة على التلفزيون الرسمي عن بدء المراسم، التي نقلت مشاهد حية من طهران تظهر فيها حشود غفيرة تحمل أعلام إيران وصور القادة العسكريين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في النزاع.
ويشارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في هذه المراسم، التي بدأت من ساحة انقلاب ("الثورة") وسط طهران، وتتجه نحو ساحة آزادي ("الحرية") الشهيرة، والتي تحمل رمزية تاريخية كبيرة للإيرانيين. وصف محسن محمودي، المسؤول الديني في محافظة طهران، هذا اليوم بأنه "تاريخي لإيران ولتاريخ الثورة".
بثت وسائل الإعلام الإيرانية في وقت مبكر من صباح السبت المشاهد الأولى لمواكب الجنازة، والتي أظهرت نعوشاً ملفوفة بالأعلام الإيرانية وعليها صور القادة القتلى باللباس العسكري. كما أظهر مقطع فيديو آليات انطلقت من جامعة طهران، محاطة بحشد ضخم في ساحة انقلاب.
تداعيات الحرب الأخيرة
يسري وقف إطلاق النار منذ الثلاثاء الماضي، بعد 12 يوماً من حملة جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت نووية في إيران. كما شنت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية رئيسية. ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ باتجاه قاعدة أميركية في قطر رداً على الضربات الأميركية.
بدأت الحرب بهجوم إسرائيلي مباغت فجر 13 يونيو/حزيران، استهدف مواقع عسكرية ونووية، وشمل عمليات قتل باستهداف شقق في مبانٍ سكنية. أسفرت الضربات الأولى عن مقتل قادة عسكريين بارزين منهم رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة محمد باقري، وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، وأمير علي حاجي زاده قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري. كما قُتلت زوجة باقري وابنته فرشته، الصحفية في إحدى وسائل الإعلام الإيرانية.
تضم قائمة التشييع اليوم ما لا يقل عن 30 من الضباط الكبار، ومن العلماء النوويين، سيتم تشييع محمد مهندي طهرانجي وزوجته. ومن بين الستين قتيلاً، يوجد أربع نساء وأربعة أطفال. ويُتوقع أن يستقطب التشييع آلاف الإيرانيين، كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات التي شهدتها العاصمة خلال الأعوام الماضية، مثل جنازة قاسم سليماني عام 2020 والرئيس إبراهيم رئيسي العام الماضي.
تصعيد في الخطاب والتهديدات المتبادلة
يأتي التشييع في ظل تصاعد حدة التوتر والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران. توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الجمعة بأن تعاود الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران في حال قامت الأخيرة بتخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري، متهماً المرشد الأعلى علي خامنئي بـ"الجحود".
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" قائلاً: "كنت أعرف بالضبط أين كان يختبئ، ولم أسمح لإسرائيل، أو القوات المسلحة الأمريكية التي تعد الأعظم والأقوى في العالم، بإنهاء حياته." وأشار إلى أنه كان يعمل على رفع العقوبات عن إيران، لكنه توقف فوراً بعد "بيان مليء بالغضب والكراهية" من الجانب الإيراني.
وكان التلفزيون الإيراني قد بث الخميس كلمة لخامنئي أشاد فيها بـ"انتصار" الشعب الإيراني على إسرائيل، وقلل من شأن الضربات الأميركية على المنشآت النووية الرئيسية.
من جانبه، ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت بتصريحات ترامب "غير المقبولة" بحق خامنئي. وكتب عراقجي على منصة "إكس": "إذا كانت لدى الرئيس ترامب رغبة صادقة في التوصل إلى اتفاق، فعليه أن يضع جانباً نبرته المهينة وغير المقبولة تجاه المرشد الأعلى... وأن يكف عن إيذاء الملايين من مؤيديه المخلصين."
وأضاف عراقجي أن "الشعب الإيراني العظيم والقوي الذي أظهر للعالم أنه لم يكن أمام النظام الإسرائيلي خيار سوى اللجوء إلى +بابا+ لتجنب أن يُسوى بالأرض بصواريخنا، لا يتقبل التهديدات والإهانات."
أرقام الضحايا ومخاوف الانتشار النووي
أسفرت الضربات الإسرائيلية على إيران عن مقتل 627 شخصاً على الأقل، وفق حصيلة وزارة الصحة الإيرانية التي تقتصر على الضحايا المدنيين. في المقابل، قُتل 28 شخصاً في إسرائيل جراء الضربات الإيرانية، بحسب الأرقام الرسمية.
وتتواصل المخاوف الدولية بشأن برنامج إيران النووي، خاصة بعد انسحاب ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرمه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. ورغم تأكيد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط، فقد كثفت أنشطة التخصيب بعد الانسحاب الأميركي.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الجمعة أن العالم "ملزم بمنع طهران من تطوير قنبلة نووية". وكتب على منصة "إكس": "تحركت إسرائيل في اللحظة الأخيرة الممكنة ضد تهديد وشيك ضدها وضد المنطقة وضد المجتمع الدولي."
تتجه الأنظار الآن إلى التطورات المقبلة في ظل هذا التصعيد الخطير بين الأطراف، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة.
المصدر : وكالات








