رأى الممثل اللبناني أسعد رشدان أن أزمة لبنان بنيوية وليست ظرفية، وهي نتيجة نظام يقسم الناس ويمنع قيام الدولة.


وفي إطلالته ضمن برنامج "تحدي الـ 15 سؤال" مع الإعلامي ربيع ياسين، قال رشدان إن لبنان "ماضٍ في مسار انحداري لا يبدو أنه سيتوقف"، مضيفًا: "نحن بلد محكوم بالطوائف والمصالح المتناقضة، وما في شيء بيجمعنا إلا الأزمات. كل مرة المشكلة تنتقل من مكان إلى آخر، والنظام هو الذي يغذيها".

وأوضح رشدان أن الشعب اللبناني "لا يتشابه في شيء"، قائلاً: "ما في شيء مشترك لا في التفكير، ولا في الأخلاق، ولا في العادات، ولا في التربية. حتى ضمن الطائفة الواحدة هناك انقسامات عميقة. بلد مثل هذا لا يستقيم من دون علمانية تفصل الدين عن السياسة".
وحول احتمال اندلاع حرب جديدة على وقع الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل، حذّر رشدان من أن لبنان قد يتحول مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات، معتبرًا أن "إيران ما زالت تقول إنها منتصرة، بينما الناس هنا يدفعون الثمن". وتابع: "في حزب بدّه يحارب أمريكا. يا خيي كيف؟ حدا يقلّي كيف ممكن تحارب أمريكا؟ هذا جنون".
وانتقد رشدان ازدواجية بعض القوى السياسية التي "تستفيد من الديمقراطية الغربية وتدينها في الوقت نفسه"، مشيرًا إلى أن "كل الأنظمة الممانعة تعيش على التناقضات". وفي هذا السياق، قال إنه يؤيد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب "من أول يوم"، معتبرًا أن الجمهوريين وحدهم تصدّوا لإيران وأجبروا النظام السوري على الخروج من لبنان.


وعن العلاقة بين حزب الله وإيران، لفت رشدان إلى أن "الحزب والحرس الثوري الإيراني وُلدوا معًا، ويكملون معًا"، مضيفًا أن "هذه العلاقة لن تتبدل لأنها علاقة وجودية". وأشار إلى أن "الحزب يجرّ البلد إلى صراعات لا علاقة للبنانيين بها"، وعلّق ساخرًا على مقولة مقاومة إسرائيل: "بيصير يهدد ويقصف من الجنوب وبيردوا من الشمال، وبيقولوا عادي! على شو عادي؟".
كما هاجم بشدة منطق "ولاية الفقيه" الذي اعتبره غريبًا عن المجتمع اللبناني، وقال: "شو يعني ولاية فقيه؟ شو بيعني للمسيحي اللبناني؟ وأضاف: "حزب الله وحرس الثورة الإيراني واحد. وما حدا يخبّيها. هذه علاقة تبعية مطلقة".
وانتقد رشدان أيضًا الشيخ نعيم قاسم، قائلًا: "هيدا عم يحكي عن المقاومة والبطولة، بس عم يجرّ شعبه للدمار، وبيعتبر كل من يعارضه خائن أو عميل. هيدا منطق ما بيركب".


ولم يوفر رشدان التيار الوطني الحر من انتقاده اللاذع، فقال: "جبران باسيل مشكلته أنه بده يفرض حاله على الكل. ما بيقبل حدا يخالفه الرأي. منطق تسلّطي ما بيعرف غير المصلحة، واصفًا إيّاه بالـ "سئيل" كما قال عنه الوزير السابق سليمان فرنجية.
أما عن الرئيس السابق ميشال عون، فقال: "عون مش طبيعي هو مجنون"، كان عنده فرص يوحّد البلد، بس اختار يكون طرف. للأسف هو المسؤول عن إيصال لبنان لهون".
وتطرّق رشدان أيضًا إلى الرئيسين وجوزاف ونواف، فقال لهما: "قلبي معكم وسلامي لكم، مش لأنهم ملائكة، بس لأنهم أقل سوءًا من اللي عم يحكمونا بس مشكلة إذا كفوا هيك .. مؤكدًا إنو بالحكم عم نبدل الأسماء من دون ما نغير العقلية. إذا ما في قرار سياسي جدي للإصلاح، ما حدا رح يقدر يعمل شيء".


كما تحدث رشدان عن تجربته في الهجرة إلى الولايات المتحدة، قائلاً: "ما بندم أبداً. رحت لأن الوضع بلبنان صار ما بينحمل. بدي أعيش بسلام". ووجه رسالة لأولاده قائلاً: "ما تخلّوا أولادكم يتعرفوا على لبنان. قاسي إنك تتعرف على وطن تحبه وتخسره".
أما عن واقع الفن والدراما اللبنانية، فرأى رشدان أنها تعاني كما يعاني البلد، مؤكدًا أن "الدراما انضربت مثل كل شيء انضرب. ما بقى في إنتاج مثل قبل، وما بقى في استقرار". لكنه أشاد ببعض التجارب الناجحة، خصوصًا مسرح الفنان جورج خباز، واصفًا إياه بأنه "موهبة كاملة وشاملة".
وأضاف: "أنا ابن المسرح. المسرح هو المكان الحقيقي الذي يختبر فيه الممثل كل إمكانياته: صوته، إحساسه، حضوره. هو المكان الذي يكشفه".
وفي ختام اللقاء، وجّه رشدان تحية لزوجته قائلاً: "الله يساعدك. تحملتي كتير وضلّيتي حدّي. حياتنا كان فيها لمعات حلوة، والظروف فرقتنا شوي بس ما فرقت قلوبنا".


أما رسالته الأخيرة، فقال فيها: "أنا بدي أعيش بسلام بهالأرض. ما بدي أكتر. والباقي كله تفاصيل".

لمشاهدة الحلقة كاملة


المصدر : Transparency News