في بلدٍ لم يبقَ فيه الكثير من مظاهر المؤسسات، تحوّل السلك الدبلوماسي اللبناني خلال سنوات قليلة إلى حقل تجارب للمحسوبيات والزبائنية العارية من أي قيد، تحت عباءة جبران باسيل.


 الرجل الذي أمسك حقيبة الخارجية لسنوات، كسر القواعد الثابتة للسلك وأعاد تركيبها على قياسه، فصار الترفيع والانتداب والنقل مسألة ولاء لا كفاءة، وشبكة محسوبية لا مؤسسة دولة.

أخطر ما فعله باسيل كان تعطيل التشكيلات الدبلوماسية لسنوات، فقط ليؤمّن مسار ترفيع مدير مكتبه هادي هاشم إلى الفئة الأولى، في سابقة تجاوز فيها هاشم زملاء أقدم وأرفع رتبة، في خرقٍ صارخ للقوانين المرعية. هكذا كُسِرت التراتبية بضغطة توقيع سياسي، بينما ظلّ السلك مُعلّقًا رهينةً لهذه اللعبة الصغيرة.

ومع هذا التعطيل، فاحت رائحة الزبائنية من كل سفارة وقنصلية، إذ لم يكن التعيين محصورًا بالسفراء وحدهم، بل امتدّ إلى الموظفين المحليين الذين زُرعوا في البعثات من المحازبين والأزلام، فتحولت بعض المراكز الدبلوماسية إلى ملحقات حزبية متخفية بغطاء الدولة.

ورغم أن فريقه السياسي تعاقب على وزارة الخارجية من 2017 إلى 2025، إلا أنّ الشبهات والفضائح كانت كافية لتعطيل أي محاولة لوضع تشكيلات حقيقية، فتراكمت الفراغات وتكدّست ملفات الانتدابات، بينما بقيت الأسماء تدار في الغرف الخلفية على قاعدة «مش مهم تقدم طعون، المهم تربح بالقانون».

المفارقة الكبرى أن من حرم عام 2017 عشرات الدبلوماسيين من الترفيع المستحق – بإدخال سفراء من خارج الملاك وضرب الأصول عرض الحائط – هو نفسه الذي يزايد اليوم على القانون. لقد اعتاد باسيل أن يفصّل التشكيلات على مقاسه وحصصه، لكن ولأول مرة منذ سنوات، خرجت التشكيلات الجديدة على مقاس الوزارة نفسها، لا على مقاس الزعيم.

يبدو أن التشكيلات التي أعدها الوزير الحالي يوسف رجي التي ساوت بين ابناء السلك الديبلوماسي من حيث أعادت من تخطوا سنوات الخدمة في الخارج وترفيع المستحقين ونجاحه  بالحد من التعيينات من خارج الملاك عبر تخفيضها من ١٤ سفيرا في عهد العماد ميشال عون الى ٦ في عهد الرئيس جوزاف عون، هذا التشكيلات إستفزت باسيل الذي كان مضرب مثل في سوء إدارته حتى أصبح يعتمد مصطلح ديبلوماسية "جبران كارولين" للتذكير بسطحية باسيل وعدم إحترامه للديبلوماسيين اللبنانيين والتعاطي معهم كسلع أمام السفراء الأجانب.

وأخيرًا وليس آخرًا، يبقى أن آخر من يحق له أن يرفع راية الشفافية ومحاربة الفساد هو من وُضِع اسمه أسودًا على لائحة «ماغنتسكي» الأميركية… وما كُتب في ذلك الملف باقٍ لا يسقط لا بالإنكار ولا بالتقادم.

وفي هذا السياق، كتب رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل على منصة "اكس": في التشكيلات الدبلوماسية تشاورتُ مع كل الأفرقاء يوم كنت وزيرا لكن ضمن القانون والتعيينات الحالية شهدت مخالفات واضحة للقانون وهناك طعون يتم تحضيرها من قبل سفراء! أين القانون؟ أنتم خارج الحكم شيء وداخل الحكم شيء آخر"!


المصدر : Transparency News