في حلقة استثنائية من برنامج "زاوية حرة"، استضافت قناة transparency news من العاصمة الإيرانية طهران، المحلل السياسي الدكتور محمد مصدق بور، للحديث عن تداعيات الهجوم الإسرائيلي الأخير على المنشآت الإيرانية، في ظل تصاعد الجدل حول ما إذا كانت إيران قد حققت انتصارًا استراتيجيًا، أم أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها التكتيكية.


وأكد مصدق بور أن مفهوم الانتصار يختلف بين الطرفين، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعتبر أن عمليتها حققت مكاسب تكتيكية محددة، بينما ترى طهران أن نتائج المواجهة شكلت انتصارًا استراتيجيًا، خاصة على صعيد الرأي العام الدولي الذي شهد انكشافًا متزايدًا للدورين الأميركي والإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي، أعلن مصدق بور أن إيران ستستأنف تخصيب اليورانيوم خلال أشهر، مشددًا على أن طهران تحتفظ بحقها الكامل في التخصيب السلمي بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. ولفت إلى أن المفاعل النووي في العاصمة يستخدم لإنتاج أدوية حيوية لمرضى السرطان.

وانتقد مصدق بور ما وصفه بازدواجية المعايير الغربية، حيث تطالب دول نووية كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل إيران بالتزامات لا تلتزم بها تلك الدول نفسها. كما اعتبر أن العملية الإسرائيلية استندت إلى تقديرات خاطئة بإمكانية انهيار النظام من الداخل، في حين أن النتائج أظهرت عكس ذلك، إذ التف الشعب – بمن فيهم المعارضون – حول الدولة.

وحول الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية النووية، أوضح مصدق بور أنها جزئية ولم تؤدّ إلى تدمير كامل، مشيرًا إلى أن طهران قامت بنقل الوقود والأجهزة الحساسة إلى مواقع أكثر أمنًا، ما يتيح استعادة القدرات التشغيلية خلال أشهر.

وتحدث مصدق بور عن تباين في المقاربات داخل الإدارة الأميركية، لافتًا إلى أن واشنطن تفضّل احتواء البرنامج النووي دون إسقاط النظام، فيما يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه تغيير النظام بالكامل.

وشدد على أن طهران لن تعود إلى طاولة المفاوضات دون ضمانات واضحة ورفع للعقوبات، كاشفًا أن البرلمان الإيراني صوّت على تقييد التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي ختام المقابلة، أكد مصدق بور أن إيران بصدد تعزيز بنيتها الأمنية، بعد سلسلة من الاختراقات التي نُسبت إلى الموساد، خاصةً في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تستغله أجهزة استخبارات أجنبية لتجنيد عملاء داخل البلاد.


المصدر : Transparency News